متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٢ - سورة آل عمران
١٢٧ ـ وكذلك مدحه لهم بقوله تعالى : ( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) لأن كظم الغيظ انما يعظم وقعه متى تحمل الكلفة فى كظمه ومنع نفسه ما تقتضى [١] شهوته وهواه ، وذلك لا يصح اذا كان تعالى هو الخالق لذلك فيهم.
١٢٨ ـ وقوله تعالى : ( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) وتخصيصه لهم بالذكر ، يدل على أنه تعالى محب لإحسانهم [٢] « ولو كان إرادته الاساءة [٣] كإرادته الإحسان ، لكان حال المسيء والمحسن فى ذلك سواء.
١٢٩ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) [٤] يدل على أن العبد هو الفاعل ويبين أنه الذى أضر بنفسه ، من حيث أقدم على ذنب يؤديه إلى العقاب ؛ ولو كان تعالى هو الذى خلق فيه ذلك لم يكن ظالما لنفسه [٥] فكان ربه الظالم له ، وكان لا يحسن « أن يلزم [٦] التوبة ؛ لأن الندم على ما [٧] لم يفعله قبيح ولم يكن لإضافة الذنب اليه معنى إذا كان الفاعل فيه غيره.
ثم أضاف تعالى إلى نفسه المغفرة لما كانت من فعله فقال : ( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ ).
ثم بين أن هذه المغفرة إنما تحصل لمن ضم الى توبته الإقلاع واستمر على ذلك ، فأما اذا أصر فليس بأهل لها [٨]. وكل ذلك يبين ما قلناه.
[١] د : ما تقتضيه. [٢] د : لهم. [٣] د : ولو أراد بهم الاساءة. [٤] الآية : ١٣٥ ، وتتمتها : [ ... وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ]. [٥] ساقطة من د. [٦] ساقط من د. [٧] ساقطة من د. [٨] انظر تتمة الآية السابقة : ١٣٥.