متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦١ - سورة آل عمران
من فى الدار منه [١].
ثم يقال للقوم : أليس قد قال الله تعالى بعده : ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [٢] ولم يمنع من أن يكون فيها الأطفال وحور العين والولدان وإن لم يستحقوا هذا الوصف ، فكذلك لا يمنع أن يدخل النار الفاسق وان لم يستحق أن يوصف « بأنه كافر [٣].
١٢٦ ـ وقوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) من أقوى ما يدل على أن العبد هو الفاعل المختار ؛ لأنه إن كان تعالى يخلق المشى فيه ، فإن قدمه وجب حصول المسارعة ، وإن أخره استحالت المسارعة ، فكيف يصح أن يأمره بذلك ويرغبه فيه؟
على أن المراد بقوله : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) : أى : سارعوا إلى ما تستحقون « المغفرة به دون نفس المغفرة مما [٤] ينفرد تعالى به ، فلا يجوز دخوله فى تكليفهم ، والمراد بذلك التوبة والإنابة [٥] ، لكى يقع « التلافى فتستحق [٦] المغفرة ، وهذا لا يصح إلا والعبد يؤثر فعلا على فعل.
ومدحه تعالى لهم بأنهم ينفقون فى السراء والضراء [٧] ـ على قول القوم ـ لا وجه له ؛ لأن الحال إنما يختلف إذا تكلف المنفق مع الضراء ما لا يكاد يلحق مع السراء ، وهذا لا يصح إذا كان الإنفاق من خلقه تعالى فيهم ؛ لأن الأحوال « كلها فى ذلك [٨] تتفق.
[١] د : منهم. [٢] الآية : ١٣٣ قوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ). [٣] ف : إنه فاسق. [٤] د : به المغفرة. [٥] ساقطة من ف. [٦] فى د التلافى يستحق. [٧] قال تعالى ، [ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ] من الآية ١٣٤. [٨] ساقط من د.
( م ـ ١١ متشابه القرآن )