متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٧ - سورة آل عمران
ويضيفه إليهم ، بل هذا أعظم ؛ لأن من أكره « على الفساد [١] يجوز على بعض الوجوه ألا يختاره إذا تحمل المشقة وآثر الصبر العظيم للثواب والمنفعة ، ولا يصح ذلك من العبد إذا خلق الله فيه قدرة الظلم ونفس الظلم ، فكيف يجوز والحال هذه أن يوصف بأنه الظالم لنفسه وينزه القديم عن ذلك. وهذا بيّن فى أنه تعالى لا يختار فعل الظلم البتّة ، وأن ذلك من فعل العباد ، وأنه يصح منهم إيثار العدل على الظلم ، فمتى أقدموا على الظلم ذموا ووصفوا [٢] بأنهم ظلموا أنفسهم.
١٢٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ما يدل على أن ظفر المؤمن بالكافر من قبله تعالى فقال : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ، فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [١٢٣].
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا وجوه النصرة [٣] ، وأنها تكون من الله تعالى إذا كانت بالفلج بالحجة ، وإذا كانت بالظفر بالعدو ، وإذا كانت بالإمداد بالملائكة ، أو بإلقاء الرعب فى نفس العدو ، أو بتقوية قلب المؤمن بالألطاف [٤] وغيرها.
فإذا صح ذلك فيجب أن يضاف النصرة يوم بدر إلى الله تعالى ؛ لأنه نصر الرسول صلّى الله عليه والمؤمنين مع قلة عددهم ، من حيث أمدّهم بالملائكة على الكفار ، مع كثرة عددهم.
وقوله تعالى : ( وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) يعنى : عند الكفار ، من حيث قل عددهم فى
[١] ساقط من د. [٢] د : ووصفهم. [٣] انظر الفقرة ٩٨ [٤] د : بألطاف