متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٥ - سورة آل عمران
تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ ١٠٦ ـ ١٠٧ ].
والجواب عن ذلك : أنه لا تعلق للخارجى بظاهر ذلك ؛ لأنه تعالى ذكر قسمين من الناس ، ولم ينف أن هناك فرقة ثالثة ؛ ولأنه لا بد لهم من القول بهذه الطريقة ؛ لأنه تعالى بين أن الذين اسودت وجوههم هم الذين كفروا بعد إيمانهم ، وإذا سئل [١] عن الكافر الأصلى فلا بد من أن يقول : إنه من أهل النار ، وإن لم يذكر فى الآية ، فكذلك الفاسق عندنا.
وليس له أن يتأول قوله : ( أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) على أنه كفر بعد الإيمان الذى يثبت بالفطرة لا بالفعل ، لأن ذلك ليس بحقيقة ، فإن صح أن يحمله عليه ليستقيم مذهبه ليجوزنّ لنا أن نحمل الكفر [٢] على أن المراد به كفر النعمة بالإقدام على الكبائر والمعاصى فيدخل الفاسق فيه!.
١٢١ ـ دلالة : وقد قال تعالى ما يدل على أنه لا يريد القبيح فقال : ( وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) [١٠٨] ولو كان كل ظلم فى العالم يقع بارادته ومشيئته لم يصح أن يقول ذلك وكان الخبر كذبا ، وكان لا يصح أن ينزه نفسه عن ذلك مع أنه المريد لكل ظلم فى العالم.
فان قال : أراد بذلك أنه لا يريد أن يظلمهم وإن أراد أن يظلم بعضهم بعضا [٣].
[١] أى : لو سألنا الخارجي. [٢] في النسختين : الأمر. [٣] قال الأشعرى : (وإن سألوا عن قول الله عز وجل ( وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) وعن قوله : ( وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) قيل لهم : معنى ذلك : أنه لا يريد أن يظلمهم ... ـ