الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٤٣
( وَأَنْتُمْ سامِدُونَ )[١].
ووَطْبٌ [٢] سامِدٌ : مَلْآنُ مُنْتَصِبٌ.
وقول رُؤبةَ :
سَوامِد اللَّيْلِ خِفافَ الأَزْوَادْ [٣]
قال ابنُ فارسٍ في المُجملِ ، والجوهريُّ في الصَّحاحِ : يقولُ : ليس في بُطُونِها عَلَفٌ ، وظنَّ الفيروزاباديُّ أَنَّ هذا تفسيرٌ لقولِه « سَوامِد اللّيلِ » فقال : أَي دوائِم السَّيرِ ، وغَلِطَ الجوهريُّ في تفسيرِهِ بما في بُطُونِها عَلَفٌ. وهو الَّذي غَلِط ؛ وإِنَّما هذا تفسيرٌ لقوله : « خِفاف الأَزواد » وأَمَّا « سَوامِد اللَّيل » فَمعلومٌ تفسيرُهُ ؛ من قولهم : سَمَدَتِ الإِبل ، إِذا دَأَبَت في السَّيرِ ، ويَدُلُّ عليه تفسيرُ الأَزهريِّ للوصفَينِ بقوله : أَي دوائِب ليس في بُطُونِها كبيرُ عَلَفٍ [٤].
والسَّمادُ ، كسَحَابٍ : ما تُصلَحُ به الأَرَضُ من تُرابٍ وزِبْلٍ وسِرْجِينٍ.
وسَمَّدَها تَسْمِيداً : أَصلَحَها به ..
و ـ شَعَرَهُ : استأْصلَهُ.
والسَّمِيدُ ، كأَمِيرٍ : الحُوَّاري ، وبالذَّالِ المعجمةِ أَفصحُ.
والسَّمَدُ ، كسَبَبٍ : الدَّائمُ ؛ يقال : هذا لك أَبَداً سَمَداً ، بمعنىً واحد.
وفي فتاوى بعضِ الحنفيَّةِ : إِذا قَرَأَ « الصَّمَدُ » بالسين لا تَفسُدُ صلاتُهُ ؛ لأَنَ السَّمَدَ السَّيِّدُ. وتعقَّبَهُ القاضي الصَّدرُ فقال : تَفسُدُ صلاتُهُ بالإِجماع ؛ لأَنَ السَّمَدَ شيءٌ يُوضَعُ على أَعناقِ الثِّيرانِ للزِّراعةِ. قال المُطَرِّزِيُّ : وكِلا التَّفسيرين ممَّا لم أَجِدهُ في الأُصول ، وإِنَّما المثبتُ في التَّكملةِ وغيرِها أَنَّ الأَبَدَ والسَّمَدَ والسَّرْمَدَ بمعنىً واحد ، وعلى هذا لا تَفْسُدُ صلاتُه ؛ لأَنَّه ممَّا يَصحُّ أَن يُوصَفَ به ، كما يُوصفَ بالأَبَدِ والسَّرْمدِ [٥].
[١] النّجم : ٦١. [٢] في النّسخ : رطب ، صوابه من التّاج والتّكملة. [٣] ديوانه : ٢٩ ، وقبله :
قَلّصنَ تقليص النّعام الوخّادْ
[٤] تهذيب اللّغة ١٢ : ٣٧٩. [٥] المغرب ١ : ٢٦٣.