الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٨٧
( قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنا ) [١] كسِدْرَةٍ ، أَي عَشيرتِنا ، يريدُ من العَرَبِ ؛ لأَنَّ السُّمْرَةَ غالبةٌ عليهم.
( أَدْلُوا بِتَمْرَةٍ أَشْتَرِطُها جَلْدَةٍ ) [٢] كهَضْبَةٍ ، أَي أَنْزَعُ الدَّلْوَ بتَمرةٍ وأَشتَرِطُ أَن تكونَ صُلْبَةً ؛ لأَنَّ الرُّطَبَةَ إِذا صَلُبَتْ طابتْ.
( فَجُلِدَ الرَّجُلُ نَوْماً ) [٣] بالبناءِ للمفعولِ ، أَي سَقَطَ من شدَّةِ النَّومِ.
( تُشَبَّهُ تَجالِيدُهُ بِتَجاليدِ عُمَرَ ) [٤] أَي جِسمُهُ بجِسمِهِ.
المثل
( صَرَّحَتْ بِجِلْدَانَ ) [٥] كسِرْحانَ ؛ عن الفرَّاءِ : هو بالدَّالِ المهملةِ ، وأَوردَهُ حمزةُ بالذّالِ المعجمةِ وتبِعَهُ الجوهريُّ ، وقالَ الفرَّاءُ : يقالُ : صَرَّحَتْ بجِلْدان [٦] ، وبجِدَّانَ ، وبجِدَّاءَ. وقال ابنُ الأَعرابيِّ : يقال : صَرَّحَتْ بجِدٍّ ، وبجِدَّانَ ، وجِلْدانَ ، وجِدَّاءَ ، وجِلْداءَ. وهو على الجملةِ موضعٌ بالطَّائفِ لَيِّنٌ مستوٍ ـ كالرّاحةِ ـ لا خَمَرَ فيه يُستَتَرُ بهِ ، و « التّاءُ » في « صَرَّحَتْ » للقصَّةِ. يُضرَبُ في الأَمرِ إِذا تَبَيَّنَ واتَّضَحَ بعدَ التباسِهِ ، وللأَمرِ الواضحِ الَّذي لا يخفى لوضوحِهِ.
( التَّجَلُّدَ وَلَا التَّبَلُّدَ ) [٧] يعني أنَ التَّجَلُّدَ ـ وهو تكلُّفُ الجَلَادَةِ ـ يُنجيكَ من الأَمرِ لا التَّبَلُّدَ ؛ وهو التَّحيُّرُ [٨] والتَّأسُّفُ ، وهما منصوبان على معنى : الْزَمِ التَّجَلُّدَ ولا تَلْزَمِ التَّبَلُّدَ ، ويجوزُ الرَّفعُ على تقديرِ : شأنُكَ التَّجَلُّدَ. يُضرَبُ في الحثِّ على تَحَمُّلِ النَّوائِبِ دونَ التَّضَعْضُعِ لها ، وأَوَّلُ من قالَهُ أَوسُ بن حارثةَ لولدِهِ مالكٍ.
[١] غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ١٦٥ ، النّهاية ١ : ٢٨٥. [٢] الفائق ١ : ٢٢٨ ، النّهاية ١ : ٢٨٥. [٣] الفائق ٢ : ٣٤ ، النّهاية ١ : ٢٨٥ ، وفيهما : « فجلد بالرّجل ». [٤] النّهاية ١ : ٢٨٥. [٥] مجمع الأمثال ١ : ٤٠٥ / ٢١٤٣. [٦] في « ت » و « ش » : بجدّ. [٧] مجمع الأمثال ١ : ١٣٩ / ٦٩٥. [٨] في « ت » : التّجبر.