الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٦
اللَّدُنِّيَّ الَّذي يخفى على النَّاسِ.
( وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً )[١] أَصلِح ورتِّب لنا من أَمْرِنا الَّذي نحن عليه من مفارقةٍ الكفَّارِ أَمْراً ذا رَشَدٍ نكونُ به راشِدينَ غيرَ ضالِّين ، أو اجعلْ أَمْرَنا رَشَداً كُلَّه ، على أَنّ « من » للتّجريدِ ، مثلُها في : رأيتُ منكَ أَسَداً.
( وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً )[٢] لعلَّه يُؤتيني من الحُجَجِ والبيِّناتِ على نُبُوَّتِي ما هو أَعظَمُ في الدَّلالةِ وأَقربُ رَشَداً من نَبَإِ أَصحابِ الكهفِ ، وقد فَعَلَ ذلك حيثُ أَتاهُ من أَنباءِ الأَنبياءِ وقِصَصِهِم والإِخبارِ بالمغيَّباتِ ما هو أَعظمُ وأَرْشَدُ.
أَو الإِشارةُ بهذا إِلى المَنْسِيِّ في قولهِ : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) [٣] أَي عسى ربِّي أَنْ يَهدِيَني لشيءٍ آخَرَ ـ بدلَ هذا المَنْسِيِّ ـ أَدنى منه خيراً ومنفعةً.
( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ )[٤] ليس في أَمرِهِ رُشْدٌ ، وإِنَّما هو غَيٌّ وضَلالٌ ، أَو ما أَمرُهُ بحميدِ العاقبةِ.
( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ )[٥] مُهْتَدٍ إِلى الحقِّ مُرْعَوٍ عن الباطِلِ ، أَو مُرْشِدٌ يَمتَنِعُ ويَمنَعُ عن هذا العملِ القبيحِ.
المصطلح
الرُّشْدُ : عِنايةٌ إِلهيَّةٌ تُعينُ الإِنسانَ على توجُّهِهِ أُمورهِ ، فتُقَوِّيهِ على ما فيه صلاحُهُ ، وتُفَتِّرُهُ [٦] عمّا فيه فسادُهُ ، وكثيراً ما ( يكونُ ) [٧] ذلك بتقوْيةِ العَزمِ أَو بفَسخِهِ.
رصد
رَصَدَهُ رَصْداً ، ورَصَداً ، كقَتَلَ وطَلَبَ : قَعَدَ على طريقِهِ يَترقَّبُهُ ، أَو
[١] الكهف : ١٠. [٢] الكهف : ٢٤. [٣] الكهف : ٢٤. [٤] هود : ٩٧. [٥] هود : ٧٨. [٦] في « ش » : تغيّره بدل : تفتّره. [٧] ليست في « ت » و « ش ».