الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٦٧
أَي هم في خلطٍ وشُبهةٍ قد لبَّسَ عليهم الشّيطانُ وسَوَّلَ إِليهم أنَّ إِعادةَ الخلقِ جديداً أَمرٌ مخالفٌ للعادةِ.
( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها ) [١] خُطَطٌ وطرائقُ ؛ جمعُ جُدَّةٍ ـ كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ـ أَي [٢] ومن الجبالِ ذو جُدُدٍ ؛ قال الفرَّاءُ : هي الطَّرائقُ تكونُ في الجبالِ كالعُروقِ بِيضٌ وحُمْرٌ [٣].
الأثر
( لا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) [٤] بالفتحِ فيهما ، أَي لا ينفعُ ذا الحظِّ والإِقبالِ في الدّنيا حَظٌّ [٥] وإِقبالهُ منك ، بمعنى : بَدَلَكَ ، أَي بَدَلَ طاعتِكَ أَو بَدَلَ حظِّكَ ، أَي حَظَّهُ منك ؛ كما قالَ اللهُ تعالى : ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) [٦] أَي بَدَلَ طاعةِ اللهِ أَو بَدَلَ رحمتهِ.
وقيل : ضُمِّنَ « ينفعُ » معنى « يمنعُ ».
ويروَى بالكسرِ فيهما ، والمعنى حينئذٍ : لا ينفعُ ذا الجِدِّ والحِرصِ على الدّنيا جِدُّهُ وحرصهُ عليها ، وإِنَّما ينفعُهُ العملُ للآخرةِ.
( وإِذا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ ) [٧] بالفتح ، أَي الغِنى ، أَي موقوفون [٨] للحسابِ.
( جَدَّ فِينَا ) [٩] عَظُمَ فيما بينَنا.
( نَهَى عَنْ جَدادِ اللَّيْلِ ) [١٠] بالفتحِ والكسرِ ، أَي صِرَامِ النَّخلِ باللَّيلِ ، وكانوا يفعلون ذلك لئلاَّ تحضُرَهُم المساكينُ فيتصدَّقوا عليهم.
( مِنْ كُلِ جادٍّ عَشَرَة ) [١١] أَي نخلاً
[١] فاطر : ٢٧. [٢] في « ت » و « ش » : أَو بدل : أي. [٣] معاني القرآن ٢ : ٣٦٩. [٤] الفائق ١ : ١٩٢ ، النّهاية ١ : ٢٤٤. [٥] في « ج » : حظُّهُ. [٦] آل عمران : ١٠ و ١١٦. [٧] الفائق ١ : ١٩٣ ، النّهاية ١ : ٢٤٤. [٨] في « ت » : موفّون بدل : موقوفون. [٩] الفائق ١ : ١٩٧ ، النّهاية ١ : ٢٤٤. [١٠] الفائق ١ : ١٩٣ ، النّهاية ١ : ٢٤٤. [١١] سنن أَبي داود ٢ : ١٢٥ / ١٦٦٢ ، مسند أحمد ٣ : ٣٩٥.