الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٣٩
زَيد مَناةَ بنِ تَمِيمٍ ، وأَوَّلُ مَن قالَهُ الأَضْبَطُ ابنُ القُرَيْعِ السَّعْدِيُ [١] ؛ رَأَى من قومِهِ ما يَسوءُهُ فانتَقَلَ إِلى غيرِهِم ، فرأَى منهم أَيضاً مِثلَ ذلك ، فجَعَلَ يَنتقِلَ في القبائلِ فلم يَرَ ما يَحَمدُهُ ، فرجعَ إِلى قومِهِ ، وقال ذلك. يُضرَبُ في حصولِ المكروهِ بكلِّ مكانٍ.
( أَسَعدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ) [٢] كزُبَيْرٍ ، هما ابنا [ ضَبَّةَ ] [٣] أُدِّ بنِ طابِخَةُ بنِ الياسِ بن مُضَرَ ، وكان أَبوهما قد وَجَّهَهُما في طَلَبِ إِبلٍ له نَفَرت [٤] تَحتَ اللّيلِ ، فَتَقرفا فوَجَدَها سَعْدٌ ، فَرَدَّها ، ومَضَى سُعيدٌ في طَلَبِها ، وكان عليه بُرْدانِ ، فلَقِيَهُ الحارثُ بنُ كَعْبٍ [٥] ، فسأَلَهُ بُرْدَيهِ ، فأَبَى عليه ، فقَتَلَه وأَخَذَهما. فضُرِبَ بهما المَثَلُ في الخيرِ والشرِّ ، وما يُحمَدُ وما يُذَمُّ ؛ ومنه قولُ الحجَّاجِ لمُسلمِ بنِ قُتَيْبَةَ ـ وقد تَزَوَّجَ ـ : « أَسعدٌ أَم سُعَيْدٌ » أَرادَ جَميلةٌ أَم قَبيحةٌ ، وقال أبو تمَّامٍ :
| غَنِيتُ بِهِ عَمَّنْ سِواهُ وَحُوِّلَتْ |
| عِجَافُ رِكابِي عَنْ سُعَيْدٍ إِلى سَعْدِ [٦] |
يعني : عن الجَدْبِ إِلى الخَصْبِ.
( مَرْعىً وَلَا كالسَعْدَانِ ) [٧] أَي هذا مرعىً جيِّدٌ وليس في الجُودَةِ مِثلُ السَّعْدانِ ؛ لأَنَّ المال ( لا تَحْسُنُ ) [٨] على نَبْتٍ حُسنَها عليه. قال المفضَّلُ : أَوَّلُ من قالهُ امرأَةٌ من طيّئٍ كان تَزَوَّجها امْرؤ القيسِ بنِ حُجْرٍ الكِنْديُّ ، وكان مُفَرَّكاً ، فسأَلها : أَين أَنا من زوجك الأَوَّل؟ فقالت : « مَرْعىً ولا كالسَّعْدانِ » أَي إِنَّك
[١] في النّسخ : الأَسديّ ، والمثبت عن المعاجم وغيرها. [٢] مجمع الأَمثال ١ : ٣٢٩ / ١٧٦٧. [٣] عن جمهرة ابن حزم : ٢٠٣ ، ومجمع الأمثال ١ : ١٩٧. [٤] في « ت » و « ش » : فنفرت بدل : نفرت. [٥] في « ت » و « ش » ونسخة بدل من « ج » : الحارث بن سعد ، والمثبت عن متن « ج » والمصادر. [٦] في النّسخ : « هجاف » والمثبت عن ديوان أبي تمام : ١٠٢. [٧] مجمع الأَمثال ٢ : ٢٧٥ / ٣٨٣٦. [٨] ليست في « ت » و « ش ».