الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤١٧
وهو ساجِدُ المَنْخَرِ [١] : ذليلٌ خاضعٌ.
وسَجِدَت رِجْلُهُ سَجَداً ، كتَعِبَ : انتَفَخَت ، فهو أَسْجَدُ.
ودَراهِمُ الأَسجادِ ، بالفتحِ : دراهمُ كانت عليها صورٌ كانوا يَسجُدُونَ لها ، أَو هم اليَهُودُ والنَّصارى ، أَو معناهُ : دراهمُ الجِزْيَةِ ، وروي بالكسرِ وفُسِّرَ باليهوديَّةِ.
وأَبو سَجَّادٍ : كنيةُ الهُدهُدِ ؛ قال بديعُ الزَّمانِ الهَمَذانيُّ لمَّا أَدخلني والدي إِلى مجلسِ الصّاحِبِ بنِ عبّاد ، واصلتُ الخِدمةَ بتقبيلِ الأَرض ، فقال لي : يا بُنَيَّ ، اقعُد ، كم تَسجُدُ كأنَّك هُدْهُدٌ!؟ [٢].
الكتاب
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ ) [٣] أَجمَعَ المسلمون على أَنَّ هذا السُّجُودَ لم يكن للعِبادةِ ؛ لأَنَّ عبادةَ غيرِ اللهِ تعالى كُفرٌ ، وهو لا يَأْمُرُنا بالكفرِ ، وإِنَّما هو تعظيمٌ وتكريمٌ له ؛ وهل هو بمعنى الخضوعِ والانقياد ، أَو بمعنى وضعِ الجبهةِ على الأَرضِ على ما كانت عليه الأُمَمُ السَّالفةُ من فعلِهِم ذلك بدلَ التّسليمِ فهو كالسّلامِ منهم عليه ، أَو كان السُّجودُ للهِ وكان هو كالقِبلةِ؟ أَقوالٌ وخَيرُها أَوسطُها.
( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ) [٤] بابَ القريةِ أَو بابَ القُبَّةِ التي كانوا يصلُّون إليها مُتَطامِنينَ مُخبِتِين ، أَو ساجدين لله شُكراً على إِخراجِكم من التِّيهِ.
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) [٥] يَخضَعُ وينقادُ مَن في السَّماواتِ من الملائكةِ ومَن في الأَرضِ من الثَّقَلَين طائِعينَ وكارِهينَ ؛ فهو يُحدِثُ فيهم من أَحكام التّكوينِ والإِعدامِ ما أَرادَهُ فيهم شاءوا أَم أَبَوا ، كما قال :
[١] في النّسخ : ساجد للنّحر ، والمثبت موافق لما في الأساس والتّاج. [٢] قرى الضّيف ٣ : ٢٣٠ ، ثمار القلوب ١ : ٤٨٦. [٣] البقرة : ٣٤. [٤] البقرة : ٥٨ ، الأعراف : ١٦١. [٥] الرّعد : ١٥.