الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٢٧
( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا )[١] قُرِئَ بالفتحِ والضمِ [٢] فيهما أَيضاً ، أَي جعلنا أمامَهم سَدّاً عظيماً ومن ورائِهم سَدّاً كذلك ، فهم بسَبَبِ ذلك لا يُبصِرُونَ شيئاً أَصلاً. قيل : السَّدُّ من قُدَّامٍ إِشارةً إِلى عدمِ العلومِ النّظريَّةِ ، وهو إِشارةٌ إِلى الغفلةِ عن ( المعادِ ، والسَّدُّ من خَلْفٍ اشارةً إلى عدمِ فطنهمِ الغريزيّةِ ، وهو اشارةٌ إلى الغفلةِ عن ) [٣] أحوالِ المبدأ.
الأثر
( سَدِّدُوا وَقارِبُوا ) [٤] اطلُبوا بأَعمالِكم السَّدادَ ، أَي الصَّوابَ بينَ الإِفراطِ والتَّفريط ، « وقاربوا » تأكيداً للتَّسْدِيدِ ، أو تحرُّوا الصَّوابَ والاستقامة في أَعمالِكم ولا تَشُطُّوا فيها كيلا يُنقَطَعَ بكم.
( لا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ ) [٥] جمعُ سُدَّةٍ ، وهي البابُ ، ومنه : ( مَنْ يَأَتِ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمٌ ويَقْعُدْ ) [٦].
( إِنِّكَ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وأُمَّتِهِ ) [٧] أَي إِنَّك من رسولِ الله ٩ بمنزلةٍ سُدَّةِ الدَّارِ من أَهلِها ، فإِن نابَكِ أَحَدٌ بنائبةٍ أَو نال منكٍ نائلٌ فقد نابَ رسولَ الله ونالَ منه ، فلا تُعَرِّضي بخُرُوجِكِ أَهلَ الإِسلامِ لهَتْكِ حُرمةِ رسولِ اللهِ وتركِ ما يَجبُ عليهم من احترامِهِ وتوقيرِهِ.
( سُئِلَ عَنِ الإِزَارِ فَقالَ : سَدِّدْ وَقارِبْ ) [٨] اعمَلْ فيه بالقَصْدِ بينَ الإِسبالِ [٩] والتَّقليصِ ، واجعلْهُ مقارِباً وَسَطاً بينَ التَّشْميِرِ والإِرخاءِ.
[١] يس : ٩. [٢] قرأ بالفتح حمزة والكسائي وحفص ، وقرأ بالضم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر. حجة القراءات : ٥٩٦. [٣] ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش ». [٤] الغريبين ٣ : ٨٧٩ ، النّهاية ٢ : ٣٥٢. [٥] الفائق ٢ : ١٦٧ ، النّهاية ٢ : ٣٥٣. [٦] الفائق ٢ : ١٦٧ ، النّهاية ٢ : ٣٥٣. [٧] الغريبين ٣ : ٨٨٠ ، الفائق ٢ : ١٦٨. [٨] الغريبين ٣ : ٨٧٨ ، الفائق ٢ : ١٦٨. [٩] في « ش » : الانسياب بدل : الاسبال.