الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٤٧
بَرَكَةٍ وخيرٍ ، وقولهُ : ( وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ )[١] اعتراضٌ بين القَسَمِ وجوابهِ ؛ لتشريفِهِ ٧ بجعلِ حلولِهِ به مناطاً لإِعظامهِ بالإِقْسَامِ به ، فكأَنَّه إِنَّما عظَّمَ البَلَدَ من جهةِ أَنَّه حلَّ به ، كما قالوا : شَرَفُ المكانِ بالمكينِ.
الأَثر
( أَعُوذُ بِكَ من سَاكِني البَلَدِ ) [٢] أَي الأَرضِ ، وساكنوها الجنُّ.
( أَحَبُ البِلادِ المَساجِدُ ) [٣] أَي أَحبُّ بقاعِ البلادِ.
( تَالِدَةٌ بَالِدَةٌ ) [٤] أَي دائمةٌ لا تزولُ ، والتّالدُ : القديمُ ، والبالدُ ، إتباعٌ.
( التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ ) [٥] أَي الزموا التجلُّدَ ـ وهو تكلُّفُ الجَلَدِ والشّدَّةِ والقوَّةِ ـ قبلَ أَن يصيبكُم التّبلُّدُ ، وهو التّلهُّفُ ، يريدُ تجلَّدوا على القيام بِطاعةِ الله والصّبرِ [٦] عن مناهيهِ قبل أَن يصيبكُم عذابُهُ فتتلَهَّفوا وتتأَسَّفوا على ما فرَّطتُم فيه.
المثل
( تَرَكْتُهُ في بَلَدٍ إِصْمِتَ ، وفي بَلْدَةٍ إِصْمِتَهَ ) [٧] أَي فَلاةٍ ، يُضرَبُ للوحيدِ لا ناصرَ لهُ ، وقد سبقَ الكلامُ على معنى « إِصمِتَ » في « ص م ت ».
( بَلْدَةٌ تَتَنادَى أَصْرامُها ) [٨] أَي ذئابُها وغربانُها ، ويقال للذّئبِ والغُرَابِ الأَصْرَمَان ؛ لانصرامِهما وانقطاعِهما من النَّاسِ ، وقد جاءَ « أَفْعَال » جمعُ « أَفعلَ » نادراً ، كأَغيَدَ وأَغْيادٍ ، وأَعزَلَ وأَعزالٍ.
يُضرَبُ لِمَن أَخلاقُهُ تُنادِي عليه بالشّرِّ.
( تَرَكْنا البِلَادَ تُحَدِّثُ ) [٩] يجوزُ أَن
[١] البلد : ٢. [٢] النّهاية ١ : ١٥١ ، مجمع البحرين ٣ : ١٧. [٣] صحيح مسلم ١ : ٤٦٤ / ٢٨٨. [٤] النّهاية ١ : ١٥١. [٥] مجمع البحرين ٣ : ١٧. [٦] كُتِبَ في هامش « ت » : « الكفّ ». [٧] مجمع الأمثال ١ : ١٢٤ / ٦٢١. [٨] مجمع الأمثال ١ : ٩٩ / ٤٨٨ ، وفيه : يتنادى أصرماها. [٩] مجمع الأمثال ١ : ١٤١ / ٧٠٧.