الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩٣
( إِنَّا مَا نَجْمُدُ عِنْدَ الحَقِّ ) [١] كنايةٌ عن الإِمساكِ عنه.
( مَرَّ رَسُولُ الله ٦عَلَى جُمْدانَ فَقَالَ : هَذا جُمْدَانُ ، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ ) [٢]
« جُمدانُ » كعُثمانَ : جَبَلٌ بين يَنْبُعَ والعِيصِ على ليلةٍ من المدينةِ ، وهو عندَ وادي الأَزرقِ. و « المُفَرِّدُونَ » ، بتشديدِ الرَّاءِ : المُتَفَرِّدونَ ، أي بذِكرِ اللهِ ؛ من فَرَّدَ برأيهِ تَفِريداً إِذا تَفَرَّدَ بهِ.
قال بعضُهم [٣] : لا أَدري ما الجامعُ بينَ سَبْقِ المُفَرِّدينَ ورؤيةِ [٤] جُمْدانَ ، ومعلومٌ أَنَّ المُفَرِّدين سابقون وإِن لم يُرَ جُمدَانَ ، ولم أَرَ أَحَداً ممَّن فسَّرَ الحديثَ ذَكَرَ في ذلك شيئاً.
قلتُ : تعرَّضَ بعضُ المتأخِّرين لذلك ، فقال : كأَنَّه ٦ تَذَكَّرَ برُؤيةِ جُمْدانَ تَلْبِيةَ موسى ٧ عندَهُ ، فقالَ : ( هذا جُمْدانُ ، سَبَقَ المُفَرِّدونَ ) ؛ لأَنَّه ٦ لمّا مرَّ بوادي الأَزرقِ قال : ( كأَنِّي أَنظُرُ إِلى مُوسَى هَابِطاً مِنَ الثَّنِيَّةِ لَهُ جُؤارٌ بالتَّلْبِيَةِ ) [٥].
المصطلح
الجُمُودُ ، بالضمِّ : هيئةٌ حاصلةٌ للنَّفسِ بها يقتصرُ على استيفاءِ ما ينبغي وما لا ينبغي.
الجامِدُ من الاسمِ : ما كان غيرَ مُشتقٍّ ، ك « حَجَرٍ وأَسَدٍ » ..
و ـ ومن الفِعلِ : ما كان غيرَ مُتصرِّفٍ ، ك « عَسَى ».
جمعد
الجَمْعَدُ ، كعَسْجَدٍ : الصُّبْرَةُ من الحجارةِ ، أَو هو تحريفُ الجَمْعرِ ، بالرَّاءِ.
[ جمند ]
جُومَندُ ، بالضَّمِّ وفتحِ الميمِ : بلدٌ بقُومِسَ.
[١] الغريبين ١ : ٣٦٢ ، النِّهاية ١ : ٢٩٢. [٢] صحيح مسلم ٤ : ٢٠٦٢ / ٢٦٧٦ ، النّهاية ١ : ٢٩٢. [٣] انظر معجم البلدان ١ : ١٦١. [٤] في « ج » : رواية بدل : رؤية. [٥] فتح الباري ٣ : ٤١٤ ، النّهاية ١ : ٢٣٢.