الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٢
الشَّاهِدِ دونَ الغائِبِ.
( ثُمَ رُدُّوا إِلَى اللهِ ) [١] إِلى حُكمِهِ وجزائِهِ ، وفي الرَّدِّ إِشارةٌ إِلى أَنَّ الرُّوحَ كانت موجودةً قبلَ البَدَنِ فتَعَلَّقَت به زماناً ثمَ رَدَّت إِلى موضِعِها الأَصليِّ من عالمِ الأَرواحِ ؛ بحُكمِ ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) [٢].
( وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا ) [٣] أَنُرْجَعُ إِلى الشِّركِ والكُفرِ بإِضلالِ المُضلِّين؟! والتّعبيرُ عنه بـ « الرَّدِّ على الأَعقابِ » ؛ لزيادةِ تَقبِيحِهِ بتصويرِهِ بصورةِ ما هو عِلمٌ في القُبحِ ـ إِذ كانَ إِدباراً بعدَ الإِقبالِ ـ مع ما فيه من الإِشارةِ إِلى أَنَّ الكفرَ حالةٌ قد نُبِذَت ظهرِيّاً ، ومِثلُهُ : ( وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ ) [٤].
( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) [٥] لا يَرجِعُ إِليهم تَحْرِيكُ أَجفانِهِم كما كانَ يَرجِعُ إِليهم كلَّ لحظةٍ ، بل تَبقَى أَعينُهم شاخصةً وأَجفانُهُم مفتوحةً لا تَطرِفُ ، أَو لا يَرجعُ إِليهم نَظَرُهُم فيَنظُرُوا إِلى أَنفُسِهِم فضلاً عن غيرِهم ، بل يَبقَونَ مَبْهُوتِينَ.
الأثر
( وَرَدَّ أَوْلاها عَلَى أُخْراهَا ) [٦] أَي إِذا تَقَدَّمَت أَوائِلُ المواشي على الأَواخِرِ وتباعَدَت عنها لم يَدَعْها رَاعِيها تَتَفَرَّقُ ، ولكن يَحبِسُ المُتَقدّمةَ حتّى تَصِلَ إِليها المتأخِّرةُ ، فتكونُ مجتمعةً متلاحقةً ، وذلك من حُسنِ الرِّعيَةِ.
( لَا رِدِّيدَى فِي الصَّدَقَةِ ) [٧] بالكسرِ وتشديدِ الدَّالِ الأولى وكسرِها وقَصْرِ الأَلِفِ : مصدرٌ بمعنى الرَّدِّ ، أي لا تُؤخذُ الزّكاةُ في سنةٍ مَرَّتين.
( لا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ ) [٨] أَي
[١] الأنعام : ٦٢. [٢] الفجر : ٢٨. [٣] الأنعام : ٧١. [٤] المائدة : ٢١. [٥] إبراهيم : ٤٣. [٦] الفائق : ٢ : ٥٢ ، النّهاية ٢ : ٢١٤. [٧] الغريبين ٣ : ٧٣٤ ، النّهاية ٢ : ٢١٤. [٨] بحار الأنوار ٨٩ : ١٨٢ ، غريب الحديث للهروي ٢ : ١٩٤.