الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٢
والثّانيةُ تَبعيضِيّةً والثّالثةُ بيانيَّةً ، والمعنى : يُنزِّلُ من السّماءِ بعضَ جبالٍ فيها كائنَةً من بَرَدٍ ، أَي مُشبِهَةً بالجبالِ في الكثرةِ ، كما يقال : فُلانٌ يَمْلِكُ جبالاً من ذَهَبٍ ، ولا مانِعَ أَن يَخْلُقَ اللهُ في السّماءِ جِبَالَ بَرَدٍ ، كما خَلَقَ في الأَرضِ جِبَالَ حَجَرٍ ، واللهُ أَعلمُ.
الأثر
( أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) [١] صلُّوها إِذا انكسرَ وَهَجُ الشَّمسِ بعد الزَّوالِ ، والباءُ للتّعديَة ، وحقيقتُهُ ادخلوا الصّلاةَ في البَرْدِ ، أَو صلُّوها في أَوّلِ وقتِها من بَرْدِ النَّهارِ قبلَ تَوَهُّجِ الحرِّ
( مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّة ) [٢] كعَصْرَيْنِ ، يريدُ الغداةَ والعشيَّ ؛ وهُما الأَبْرَدانِ ؛ لطيبِ الهواءِ وبَرْدِهِ فيهما.
( الصَّوْمُ في الشِّتَاءِ الغَنِيمَةُ البارِدَةُ ) [٣] الهَنيئَةُ الطيِّبةُ من العيشِ البارِدِ ، أو الحاصلةُ [٤] الثّابتةُ ؛ من بَرَدَ لي عليه حقٌّ ، أَي ثَبَتَ.
( كانَ إِذا ذَبَحَ لا يَسْلَخُ حَتَّى تَبْرُدَ الشَّاةُ ) [٥] أَي يَسكُنَ اضطِرابُها وتَنقطِعَ حياتُها ، ولم يُرِدْ ذهابَ الحرارةِ ؛ لأَنَّ ذلك يطولُ.
( يَسيِرُ بِنَا الأَبْرَدَيْنِ ) [٦] طَرَفَي النَّهارِ.
( وَلا أَحْبِسُ البُرْدَ ) [٧] كقُفْلٍ ؛ جمعُ بَرِيدٍ ، وهو الرَّسولُ ؛ مخفَّفٌ عن بُرُدٍ ـ بضمَّتين ـ كرُسْلٍ في رُسُلٍ ، أَي لا أَحْبِسُ الرُّسُلَ الوارِدينَ عليَّ.
( لا تُبْرِدْ لِلوَارِثِ عَلَى ظَهْرِكَ ) [٨] من أَبرَدَ له إِذا سَقَاهُ بارِداً ، أَي لا تُسقِهِ ماءً بارِداً حاملاً له على ظهرِك. والمعنى : لا تَحملْ إِليه مالاً لم يَتعبْ عليه ،
[١] الفائق : ١ : ٩١ ، مجمع البحرين ٣ : ١٢. [٢] و (٣) الفائق : ١ : ٩١ ، النّهاية ١ : ١١٤. [٤] في « ت » و « ش » : والحاصلة. [٥] انظر المبسوط ١١ : ٢٢٦ ، ومسند ابن الجعد : ٤٦٨. [٦] النّهاية ١ : ١١٤. [٧] الفائق ١ : ٤٠٤ ، النّهاية ١ : ١١٥. [٨] مجمع البحرين ٣ : ١٢.