الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٥
كاحمرَّ مِن الحُمرةِ ، فقول الفيروزاباديّ : ووَهِم الجوهريُّ في قولِهِ : امْدَحَّتْ لغةٌ في اندَحَّت ، لا وجهَ لهُ.
الأثر
( احثُوا التُّرابَ في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ ) [١] أَي لا تعطوهم على المَدْحِ شيئاً ، وهو كنايةٌ عن المنع والحرمان ، أَو أَعطوهم ما أَمَّلوا بمَدْحِهِم فإِنَّ كلَّ ما فوق التّرابِ ترابٌ ، ( ومنهم من حملهُ على ظاهرِهِ وحثا في وجوههم التُّرابَ ) [٢].
المصطلح
المَدْحُ في معرضِ الذَّمِّ : هو أَن يستثني من صفةِ ذمٍّ منفيَّةٍ صفةَ مَدْحٍ يتعذَّرُ دخولها فيه ، كقولِهِ [٣] :
| ولا عَيْبَ فِيهِم غَير أَنَّ سُيُوفَهُم |
| بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكتَائِبِ |
أَو يُثبتَ لشيءٍ صفةَ مَدْحٍ ويُعقِّب بأَداةِ استثناءٍ تليها صفةُ مَدْحٍ أُخرى ، كقولِهِ ٧ : ( أَنا أَفْصَحُ العَرَبِ بَيدَ أَنِّي مِن قُرَيشٍ ) [٤].
مذح
مَذِحَ الرَّجلُ ومَذِحَتْ فَخِذاهُ مَذَحاً ، كتَعِبَ : اصطكَّت فَخِذاه حال المشي حتَّى سَحَجَت إِحداهما الأُخرى ، فهو أَمْذَحُ [٥] ..
و ـ خصيتُهُ : تشقَّقَت لاحتكاكها بشيءٍ ؛ قال الأَعشَى :
كَالحُصَى أُشْعِلَ فِيهِنَ المَذَحْ [٦]
[١] صحيح مسلم ٤ : ٢٢٩٧ / ٦٨ و ٦٩ ، مسند أحمد ٢ : ٩٤. [٢] وبدل ما بين القوسين في « ج » : ومن حمله على ظاهره وحثا في وجوههم التّراب فما أصاب. [٣] النّابغة الذّبياني ، ديوانه : ٢١. [٤] الفائق ١ : ٤١ ، النّهاية ١ : ١٧١. [٥] ومنه حديث ابن عمر : « لو شئتُ لأخذت سِبْتي فمشيت بها ، ثم لم أَمْذَح حتى أَطَأ المكان الّذي تخرج منه الدّابّة » النّهاية ٤ : ٣١١. [٦] ديوانه : ٤٣ ، وفيه : ... أشْعَلَ ... بدل : ... أُشْعِل ... ، وصدره :
فَهم سُودٌ قِصَار سَعْيُهُم