الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٣٧
وسُعُودَ.
الكتاب
( ... فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) [١] الشَّقِيُّ من وَجَبَت له النّارُ [٢] والسَّعيدُ من وَجَبَت له الجنَّةُ ، والمرادُ « بالسّماوات والأَرض » سماواتُ الآخرةِ وأَرضُها المشارُ إِليهما بقوله تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) [٣] أَو هو وارِدٌ على أُسلوبِ كلامِ العربِ في تعبيرِهِم عن الدّوامِ والتَّأْبيدِ بقولهم : « ما دامتِ السّماواتُ والأَرضُ » ونحوه : « ما اخَتَلَف المَلَوَان » و « ما أَقامَ ثَبِيرٌ » والاستِثناءُ من الخلودِ في عذابِ النّارِ ، ومن الخلودِ في نعيمِ الجنَّةِ ؛ فإِنَّ أَهلَ النّارِ يُنقَلُونَ منها إِلى الزَّمْهَرِيرِ وغيرِه ممَّا لا يَعلمُهُ إِلاَّ اللهُ ، وأَهلَ الجنَّةِ يُنقَلُونَ إِلى العرشِ أَو إِلى ما هو أشرفُ حالاً من الجنَّة ؛ لقولِهِ : ( وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ) [٤].
الأثر
( لَا إِسْعَادَ فِي الإِسلامِ ) [٥] هو إِسعادُ النّساءِ بعضِهِنَّ بعضاً في المَنَاحاتِ ـ كما تقدَّمَ بيانُه ـ وكان ذلك دأبُهُنَّ في الجاهليَّةِ ، فنُهِينَ عنه ، ومنه : ( إِنَّ امْرَأَةً أتَتْهُ ، فَقَالَت : يا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فُلانَةَ أَسْعَدَتْنِي ، أَفَأُسْعِدُهَا؟ فَقَال : لا ، وَنَهَى عَنِ النِّياحَةِ ) [٦].
( سَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ ) [٧]
[١] هود : ١٠٥ ـ ١٠٨. [٢] ليست في « ت ». [٣] إِبراهيم : ٤٨. [٤] التّوبة : ٧٢. [٥] الفائق ٢ : ١٧٨ ، النَّهاية ٢ : ٣٦٦. [٦] الفائق ٢ : ١٧٩. [٧] الغريبين ٣ : ٨٩٥ ، النَّهاية ٢ : ٣٦٧ ، وفي « ش » : « أَسدّ ».