الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٧٠
عليه الرسولُ فيَجعَلُ بينَ يديهِ وخلفَهُ رَصَداً وحَفَظَةً من الملائكةِ يحفَظُونَهُ من أَن تَسْتَرِقَهُ الشَّياطينُ فتُلقيهِ إِلى الكَهَنَةِ ، أَو يَجعلُ من بينِ يديِ الرَّسولِ ومن خلفِه رَصَداً وحَرَساً من الملائكةِ يَحرِسُونَهُ من الشَّياطينِ ، ويَطرُدُونَهم عنه ويَعصِمونَهُ من وَسَاوسهم.
( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً )[١] كانت في حُكمِ اللهِ وقضائِهِ موضعَ رَصَدٍ يَرْصُدُ فيه خَزَنَةُ النَّارِ الكفَّارَ ليعذِّبُوهم فيها ، أَو مِرْصاداً لأَهلِ الجنَّةِ تَرْصُدُهُمُ الملائكةُ الَّذين يَستقبِلُونَهُم عندَها لجوازِهِم عليها ، أَو المِرصادُ صفةُ مبالغةٍ من الرَّصَدِ ، والمعنى : أَنَّها مُجِدِّةٌ في تَرَصُّدِ أَعداءِ اللهِ لا يفُوتُها أَحَدٌ منهم.
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )[٢] تَمثيلٌ لإِرصادِهِ تعالى العُصاةَ بالعقابِ وأَنَّهُم لا يَفُوتُونَهُ ، أَو معناهُ إِليه المَصِيرُ.
الأَثر
( مَنْ حَارَبَ لِي وَليِّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي ) [٣] أَي أَعدَّ نفسَهُ لمُحاربتي.
( إِلاَّ دِيناراً أَرْصَدَهُ لِدَيْنِهِ ) [٤] أَعدَّه وأَبقاهُ ليقضي بهِ دَيْنَهُ ، ومنه : حديثُ الحَسَنِ بنِ عليٍّ في أَبيهِ ٨ : ( مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْياكُمْ إِلاَّ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَم كَانَ أَرْصَدَها لِشَرَاءِ خَادِم ) [٥].
( فَأرْصَدَهُ الله عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً ) [٦] جَعَلَهُ له على طريقِهِ راصِداً له ، أَي حافظاً.
( فَإِنَّ الظَّالِمَ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ ) [٧] أَي مَرْصُودٌ لا أُهْملَهُ حتَّى آخُذَ للمظلوم حِقَّهُ.
[١] النّبأ : ٢١. [٢] الفجر : ١٤. [٣] مسند أحمد ٦ : ٢٥٦ ، مجمع البحرين ٣ : ٥٢. [٤] البخاري ٣ : ٨٢ ، النّهاية ٢ : ٢٢٦ ، وفيهما : أُرصده لِدَيْن. [٥] الغريبين ٣ : ٧٤٥ ، النّهاية ٢ : ٢٢٦. [٦] مسند أحمد ٢ : ٤٠٨ ، النّهاية ٢ : ٢٢٦ ، وفيهما : فأرصد بدل : فأرصده. [٧] الكافي ٨ : ٤٩ / ٨ ، مجمع البحرين ٣ : ٥٢.