الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥١
و ـ : ابنُ زَيْدِ بنِ نَهْدٍ الحِمْيَرِيُّ ، عاشَ أَربعمائةٍ وسِتّاً وخمسينَ سنةً ، وأَدركَ الإِسلامَ وهو لا يَعْقِلُ ، ولمَّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ قالَ لبَنِيهِ :
أُوصِيكُم بالنّاسِ شرّاً ، لا تَرحَموا لهم عَبْرَةً ، ولا تُقيلُوا لهم عَثْرَةً ، قَصِّروا الأَعِنَّةَ ، وطوَّلوا الأَسِنَّةَ ، وإِذا أَردتُمُ المُحاجَزَةَ فقَبلَ المُناجَزَةِ ، والمرءُ يَعجِزُ لا مَحالَةَ [١] بِالجَدِّ لا بالكدِّ ، التَّجَلُّدُ ولا التَّبَلُّدُ ، والمَنِيَّةُ ولا الدَّنِيَّةُ ، ولا تأسَوا على فائِتٍ وإِن عَزَّ فَقْدُهُ ، ولا تَحِنُّوا إِلى ظاعِنٍ وإِن أُلِفَ قُرْبُهُ ، ولا تَطْمَعوا فَتَطْبَعُوا ، ولا تَهِنُوا فَتَخْرَعُوا [٢] ، ولا يَكُنْ لكم المَثَلُ السَّوْءِ ، إِذا أَنا مِتُّ فَأَرحِبُوا خَطَّ مَضْجَعِي ولا تَضِنُّوا عليَّ برَحبِ الأَرضِ ، وما ذاك بمُؤَدٍّ إِليَّ رَوْحاً ، ولكن حاجةُ نَفسٍ خامَرَها الإِشفاقُ ، ثمَّ أَنشَدَ :
| اليَوْمُ يُبْنَى لِدُوَيْدٍ بَيْتُهُ |
| يا رُبَّ نَهْبٍ صالِحٍ حَوَيْتُهُ |
| ورُبَّ قِرْنٍ بَطَلٍ أَرْدَيْتُهُ |
| وَرُبَّ غَيْلٍ حَسَنٍ لَوَيْتُهُ |
| ومِعْصَمٍ مُخَضَّبٍ ثَنَيْتُهُ |
| لَو كَانَ للدَّهْرِ بِلىً أَبْلَيْتُهُ |
أَو كَانَ قِرْنِي وَاحِداً كَفَيْتُهُ
ثمَّ ماتَ [٣].
ودَاوُدُ : اسمٌ أَعجمِيٌّ حذفوا أَحَدَ واويهِ خطَّاً كراهةَ اجتماعِ المِثلينِ ، والقياسُ كونُهُ السّاكنَ ، وبعضُهم يَكتُبُها ، وكذا حُكمُ كلّ ليِّنَيْنِ مُتماثلَينِ تواليا في كلمةٍ اسماً كانت أَو فِعلاً إِذا لم تَلتَبِس ، كطاوُسٍ ، ورُؤُسٍ ، ويَسْتَوُنَ.
والدَّودَاةُ ، بالفتحِ : الجَلَبَةُ ، وواحدةُ الدَّوَادِيِ ، وهي آثارُ القومِ ، وآثارُ أَرْجُلِ الغِلمانِ مُقبِلةً ومُدبِرةً حيثُ يَلعَبُونَ ، أَو آثارُ أَراجِيحِ الصّبيانِ على العِيدانِ ، أو
[١] في جمهرة الأمثال ١ : ٧٢ : المحالة ، بالألف واللاّم. [٢] في « ج » : فتجزعوا. [٣] جمهرة الأمثال ، أَمالي المرتضى ١ : ١٧١.