الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٣
المثل
( حَمْداً إِذا اسْتَغْنَيْتَ كانَ أَكْرَمَ ) [١] يعني إِذا سأَلتَ إِنساناً شيئاً فبَذَلَهُ لك واسْتَغْنَيْتَ فاحمَدهُ واشكُر لَهُ ؛ فإِنَ حَمْدَكَ إِيَّاهُ أَقربُ إِلى الدَّليلِ على كرمِكَ. يُضرَبُ في الحثِّ على شُكْرِ المُنعِمِ.
( حَمْدُ قَطَاةٍ يَسْتَمِي الْأَرَانِبَ ) [٢] قال المَيْدَانِيُّ : زَعَمُوا أَنّ الحَمْدَ فَرْخُ القطاةِ ، ولم أَرَ لَهُ ذِكراً في الكُتُبِ. و « الاسْتِمَاءُ » : طَلَبُ الصَّيْدِ. يُضرَبُ للضَّعيفِ يَرومُ أَنْ يَكِيدَ قَوِيّاً.
( العَوْدُ أَحْمَدُ ) [٣] أَكْسَبُ للحَمْدِ من البَدْءِ في الأَمرِ المَحمُودِ أَو أَكثرُ مَحمُودِيَّةً مِنه ، وأَوَّلُ من قالَهُ خِدَاشُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، وكانَ قد خَطَبَ الرَّبابَ الذُّهلِيَّةَ ، فرَدَّهُ أَبوها ، فأَعرضَ عنها زَماناً ، ثمّ عاد إِليهم ، وطَرَقَ حَيَّهُم لَيلاً ، وهو يَتَغَنَّى قائِلاً :
| أَلَا لَيْتَ شِعْرِي يَا رَبَابُ مَتَى أَرَى |
| لَنَا مِنْكَ نُجْحَاً أَوْ شِفَاءً فَأَشْتَفِي |
| فَقَدْ ظَالَمَا عَنَّيْتِنِي ورَدَدْتِنِي |
| وَأَنْتِ صَفِيِّي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي |
فسَمِعَتهُ الرَّبابُ فَبَعَثَت إِليه ، أَنِ اغْدُ على أَبي خاطِباً ، ثمَّ قالت لأُمِّها : هل أَنكَحُ إِلاَّ مَن أَهْوَى ، أَو أَلْتَحِفُ إِلاَّ مَن أَرْضَى؟ قالت : لا ، فما ذاك؟ قالت : فأَنْكِحيني خِداشاً ، قالت : وما يَدعُوكِ إِليه مع قِلَّةِ مالِهِ؟!
قالت : إِذا جَمَعَ المالَ السَّيِّئُ الفِعالِ فقُبْحاً للمالِ ، فأَخْبَرَت أُمُّها أَباها بذلكَ ، فلما أَصبَحُوا غَدَا عليه خِداشٌ فَسَلَّمَ ، وقال : ( العَوْدُ أَحمَدُ ، والمَرْءُ يُرْشَدُ ، والوِرْدُ يُحْمَدُ ) فَأَرسَلَها مَثَلاً [٤].
[١] في « ت » : حمدٌ ، وفي « ش » : حمدك ، والمثبت عن « ج » موافقة لمجمع الأمثال ١ : ٢٠٢ / ١٠٦٤. [٢] في النّسخ : الارانبا ، والمثبت عن مجمع الأمثال ١ : ٢١٠ / ١١١٥. [٣] مجمع الأمثال ٢ : ٣٤ / ٢٥٤٣. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٥ ، والقاموس.