الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٢
ومُتَلَبِّساً بحَمْدِي لك سبَّحتُكَ ، أَو للاستعانةِ و « الحَمْدُ » مضافٌ إِلى الفاعلِ ، أي وبما حَمِدْتَ به نَفْسَكَ سَبَّحتُكَ.
أَو بمَعُونتِكَ الَّتي هي نِعمةٌ تُوجِبُ عليَ حَمْدَكَ سَبَّحتُكَ لا بحَولِي وقوَّتِي ؛ فهو ممَّا أُقِيمُ فيهِ السَّبَبُ مقامَ المُسَبَّبِ.
( أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الإِحْلِيلِ ) [١] أَرْضاهُ لكم وأُنهِي إِليكم أَنَّه فِعلٌ مَحمُودٌ مَرضِيٌّ.
( حُمادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الأَطْرافِ ) [٢] جمعُ حُمَادَى ـ كجُمادى بالجيمِ ـ من قولِهم : حُمادَاكَ ، أَي قُصاراكَ ، أَي غاياتُ النِّساءِ ومُنتَهى ما يُحْمَدنَ عليه أَن يَغضُضنَ أَجفانَهُنَّ ؛ هكذا فَسَّرَهُ القُتَيْبِيُ [٣].
وتَعَقَّبَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ : بأَنَّ الأَطرافَ في جمعِ طَرْفٍ لم يَرِد به سماعٌ ؛ بل وَرَدَ بردِّه ، قالَ : ولا أَكادُ أَشُكُّ أنَّه تصحيفٌ ، والصَّوابُ : « غَضُّ الإِطراقِ » ، والمعنى : أَن يَغضُضْنَ من أَبصارِهِنَّ مُطرِقاتٍ ، أَي رامياتٍ بأَبصارِهِنَّ إِلى الأَرضِ [٤].
( بِحَمْدِ اللهِ لا بِحَمْدِكَ ) [٥] أَي أُقِرُّ بِأَنَ الحَمْدَ في هذا للهِ تعالى لا أُقِرُّ بحَمْدِكَ.
المصطلح
الحَمْدُ العُرفيُّ : فِعلٌ يُشعِرُ بتعظيمِ المُنعِمِ ؛ لِكونهِ مُنعِماً ، سواءٌ كان باللِّسانِ أَو بِالأَركانِ.
والحَمْدُ القَولِيُّ : حَمْدُ اللِّسانِ وثناؤُهُ على الحقِّ بما أَثَنى به على نفسِهِ على لِسانِ أَنبيائِهِ.
والحَمْدُ الحالِيُّ : ما كانَ بحَسَبِ الرُّوحِ والقَلْبِ ، كالاتِّصافِ بالكمالاتِ العِلميَّةِ والعَمليَّة ، والتَّخَلُّقِ بالأَخلاقِ الإِلهيَّةِ.
[١] الغريبين ٢ : ٤٩١ ، الفائق ١ : ٣١٤. [٢] الغريبين ٢ : ٤٩٢ ، الفائق ٢ : ١٦٨. [٣] غريب الحديث لابن قتيبة ٢ : ١٨٤. [٤] الفائق ٢ : ١٧٠. [٥] مسند أَحمد ٦ : ٣١٧.