الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٤
جمعُ حَديدٍ ، كأَشِدَّاءَ في شَديدٍ.
( أصَبْتُ حَدَّاً ) [١] ذَنباً يُوجِبُ الحَدَّ.
( وَيَحُدُّ لِي حَدَّاً ) [٢] يُعيِّنُ لي شيئاً ويُبيِّنهُ لي لأَنتهي إِليه.
( مَنْفِيٌّ عَنْهُ الأَقْطَارُ ، مُبَعَّدٌ عنه الحُدُودُ ) [٣] أَي الجوانِبُ والأَطرافُ ؛ لأنَّها من لوازمِ الجسمِ ، وهو تعالى مُنَزَّهٌ عنه.
( هُوَ اللهُ الخَالِقُ لِلأَشْياءِ لَا لِحَاجَةٍ ؛ فَإِذَا كانَ لَا لِحَاجَةٍ استَحالَ الحَدُّ ) [٤] ( لأَنَّه إذا نُسِبَ إلى الحَدِّ ) [٥] فقد ثَبَتَ احتياجُهُ ؛ الحاجةُ إِلى الشَّيء الفَقْرُ إِليه.
والمُرادُ بـ « الحَدِّ » النِّهايةُ المحيطةُ بالجسمِ ، أَو القولُ الدَّالُّ على الماهيَّةِ ، وبيانُ المُلازمَةِ : أَنَّ الاحتياجَ مُستَلزِمٌ للإِمكانِ ، فإِذا سُلِبَ عنه الاحتياجُ لم يكن مُمكناً فانتَفَى عنه الحَدُّ.
( الحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الجُنُونِ ) [٦] أَي خروجُ قوَّةِ الغَضَبِ عن ضبطِ العقلِ لها على قانونِ العَدلِ إِلى طَرَفِ الإِفراطِ ، نوعٌ من الجنونِ الَّذي هو خروجُ القُوَى النّفسانيَّةِ عن قبولِ تصرُّفِ العقلِ إِلى طَرَفي الإِفراطِ والتّفريطِ.
المصطلح
الحَدُّ في الشَّرعِ : عقوبةٌ مقدَّرةٌ وَجَبَتْ للهِ تعالى ..
و ـ عندَ أَهلِ العِرفانِ : الفَصلُ بينَ العبدِ وبينَ مولاه ، كتَقَيُّدِهِ وانحصارِهِ في الزَّمانِ والمكانِ المَحدُودَين ..
و ـ عندَ المنطقيِّين : قَولٌ دالٌّ على ماهيَّةِ الشَّيءِ ، وهو نوعان :
تامٌّ : وهو ما يَتَرَكَّبُ من الجِنسِ والفَصلِ القَريبَين ، كتَعريفِ الإِنسانِ بالحيوانِ النّاطقِ.
وناقصٌ : وهو ما يكونُ بالفَصلِ القريبِ وَحدَهُ ، أَو به وبالجِنسِ البعيدِ ،
[١] النّهاية ١ : ٣٥٢ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٤. [٢] البخاري ٦ : ٢١ ، مسند أحمد ٣ : ١١٦. [٣] الكافي ١ : ١١٢ / ١ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٥. [٤] الكافي ١ : ١٤٥ / ٦ ، التوحيد : ١٦٩ / ٢. [٥] ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش ». [٦] نهج البلاغة ٣ : ٢٠٩ / ٢٥٥.