الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٢
طيِءٍ ، وآخَرُ في الأَزدِ.
وحَدِيدٌ : ابنُ حُكَيْمٍ الأَزدِيُّ ؛ محدِّثٌ من وُجُوهِ الشِّيعةِ.
وابنُ أَبي الحَدِيدِ : عبدُ الحميدِ بنُ هبةِ اللهِ بنِ محمَّدِ المَدائنيُّ المعتزليُّ الشّيعِيُّ الحكيمُ الأُصوليُّ ، نُسِبَ إِلى التَّشيّعِ وهو من علماءِ المعتَزلةِ ؛ لقولِهِ في إِحدَى العلويَّاتِ :
| وَرَأَيْتُ دِينَ الاعْتِزالِ وإِنَّني |
| أَهْوَى لِحُبِّكَ كُلَّ مَن يَتَشَيَّعُ [١] |
الكتاب
( وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) [٢] أَحَقُّ وأَولى بجهلِ حُدُودِ الدّينِ وما أَنزَلَ اللهُ من الشَّرائِعِ ومقاديرِ التَّكاليفِ والأَحكامِ ، وتقدَّمَ وجهُ أَولويَّتِهم بذلك في : « ع ر ب ».
( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا ) [٣] يُعادُونهما أَو يُشاقُّونَهُما ؛ من الحَدِّ ؛ كأَنَّ كُلاًّ من المُتَعادِينَ يكونُ في حَدٍّ ( غيرِ حدِّ الآخر ) [٤] ، وقيل : هو من الحَديدِ ؛ كأَنَّ كُلاًّ منهم يكادُ يَستعمِلُ الحَدِيدَ ـ أَي السَّيفَ ـ في هلاكِ الآخرِ.
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ ) [٥] الآيةَ ، أي يُوالُونَ مَن عادَى اللهَ ورسولَهُ ، والغَرَضُ بيانُ أَنَّ الجمعَ بينَ الإِيمانِ الخالِصِ وموادَّةِ مَن حادَّ اللهَ ورسولَهُ مُمتنعٌ غيرُ ممكنٍ ، ولو كان المُحادُّونَ بعضَ الأَقرَبِينَ ؛ فإِنَّ بينَ الأَمرَينِ أَشَدَّ التَّبايُنِ إِذا اعتُبِرَ كلٌّ منهما من حيثُ الحقيقةِ.
ولا حاجةَ إِلى تكلُّفِ أَنَّ المُرادَ بنفْيِ الوِجْدانِ نفْيُ الموادَّةِ على معنى أَنَّه لا ينبغى أَن يتحقَّقَ ذلك ، وحقُّهُ أَن يَمْتَنِعَ ولا يُوجَدُ بحالٍ على تَخْييلِ ما لا يَمْتَنِعُ مِمتنعاً إِلاَّ أَن يُحمَلَ أَحدُ الأَمْرينِ على
[١] الرّوضة المختارة : ١٤٤ ، وفيه : ... لأجلك ... بدل : ... لحبّك .... [٢] التّوبة : ٩٧. [٣] المجادلة : ٥. [٤] ليست في « ت » و « ش ». [٥] المجادلة : ٢٢.