الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٨٦
جُلُودُهم أَعطيناهُم مكانَ كُلِ جِلْدٍ مُحتَرِقٍ جِلْداً ( جديداً ) [١] مغايراً للمُحتَرِقِ صورةً ـ وإِن كان عينَهُ مادّةً ـ بأن يُزالَ عنه الاحتراقُ ليعودَ إِحساسُهُ للعذابِ ، أَو جِلداً آخرَ ، والعذابُ للنّفسِ الخاطئةِ لا لآلاتِ الإِدراكِ.
وعن ابنِ عبَّاسٍ : يُبَدَّلُون جُلُوداً بيضاً كأَمثالِ القَراطيسِ [٢] ، أَو هي سرابيلُهُم الَّتي من قَطِرانٍ ؛ سمِّيت جُلُوداً لهم لمُجاوَرَتِها لجُلُودِهم. وهو تركٌ للظّاهرِ بلا دليلٍ.
أَو المرادُ : الدّوامُ وعَدَمُ الانقطاعِ ، ولا نُضْجَ ولا احتراقَ ، أَي كُلَّما ظنُّوا أَنَّهم احتَرَقُوا وأَشرَفُوا على الهلاكِ أَعطيناهُم قوَّةً جديدةً بحيثُ يظُنُّون أنَّهم الآن أُحدِثوا أَو أُوجِدوا.
( تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ) [٣] أي إِذا سَمِعوا القرآنَ وقَوارِعَ آياتِ وعيدِهِ أَصابَتْهُم خشيةٌ تَقشعرُّ منها جُلُودُهم ، ثمَّ إِذا ذَكَروا رحمةَ اللهِ تعالى استَبدَلوا بالخشيةِ رجاءً في قُلُوبِهِم ، وبالقُشْعَريَرةِ لِيناً في جُلُودِهِم ، وتعديةُ « تَلِينُ » بـ « إِلى » ؛ لتضمينِهِ معنى الاطمئنانِ.
( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ )[٤] أغشيةُ أَبْدانِهِم لملامستِها الحرامَ ، أَو جوارحُهُم ، وعن ابنِ عبَّاسٍ : أَنَّها الفُروجُ ، فتكونُ كنايةً.
الأثر
( رُدُّوا الأَيْمانَ عَلَى أَجَالِدِهِم ) [٥] أَي على أَنفُسِهِم ، والأَجالِدُ : الجِسمُ ، أوْ رُدُّوها على أَحْمَلِهِم للقَسَامَةِ وأَصلَحِهِم لها ، فيكونُ جمعُ أَجْلَدَ أَفْعَلَ تَفْضيلٍ ، والأَيْمانُ جمعَ يَمِينٍ بمعنى القَسَمِ.
[١] ليست في « ت » و « ج ». [٢] تفسير أبي السّعود ٢ : ١٩١. [٣] الزّمر : ٢٣. [٤] فصّلت : ٢٠. [٥] الفائق ٣ : ١٩٢ ، النّهاية ١ : ٢٨٤.