الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٨٢
أنَّ الذِّئْبَ وإِن كانتْ كُنيتُهُ حسنةً فإِنَّ فِعلَهُ قَبيحٌ. يُضرَبُ لمَن يَبَرُّكَ باللّسانِ ويريدُ بكَ [١] الغوائلَ ، وهو من قولِ عبيدِ بن الأَبرصِ للنُّعمانِ بنِ المنذرِ حينَ أَرادَ قتلَهُ :
| وَقالُوا هِيَ الخَمْرُ تُكْنَى الطَّلَا |
| كَمَا الذِّئْبُ يُكَنْىَ أَبا جَعْدَة [٢] |
ضَرَبَهُ مثلاً ؛ أَي تُظهِرُ لي الإِكرامَ وأَنتَ تريدُ قَتلي ، كالخَمرِ حَسُنَ اسمُها وقَبُحَ فِعلُها.
( مِنْ مَالِ جَعْدٍ وجَعْدٌ غَيْرُ مَحْمُودِ ) [٣] أَوَّلُ مَن قالَه جَعْدُ بن الحُصَينِ الشّاعرُ ، وكانَ قد أَسَنَّ فتفرَّقَ عنه بنُوهُ وأَهلُهُ ، وبقيتْ له جاريةٌ سوداءُ تَخدِمُهُ ، فَعَشِقَتْ في الحيِّ فتىً يقالُ له : عَرابَةُ ، فجَعَلَتْ تَنقلُ إِليهِ ما في بيتِ جَعْدٍ ، ففَطِنَ لها ، فقالَ من أَبياتِ :
| أَمْسَى عَرَابَةُ ذا مَالٍ يُسَرُّ بِهِ |
| مِنْ مالِ جَعْدٍ وَجَعْدٌ غَيْرُ مَحْمُودِ [٤] |
يُضربُ للرَّجُلِ يُصابُ من مالهِ ويُذَمُّ.
جلد
الجِلْدُ ، كعِهْنٍ : غِشاءُ بَدَنِ الحيوانِ ، كالجَلَدِ كسَبَبٍ ، وأَنكرَهُ ابنُ السكِّيتِ [٥]. الجمع : جُلُودٌ ، وأَجْلَادٌ.
وهو عظيمُ الأَجْلادِ ، والأَجَالِيدِ ، والتَّجالِيدِ ، أَي عظيمُ الجِسمِ والأَعضاءِ.
وجَلَدَهُ جَلْداً ، كضَرَبَ : أَصابَ جِلْدَهُ ، ومنه : الجَلْدُ بالسِّياطِ ، وهو الضَّرْبُ بها ..
و ـ به الأَرْضَ : صَرَعَهُ ، ومنه : جُلِدَ به ـ بالبناءِ للمفعولِ ـ أَي سَقَطَ.
وجَلَّدَ الجَزُورَ تَجْلِيداً : كَشَطَ عنها جِلْدَها ، ولا يكادون يقولون سَلَخَها ..
و ـ الكتابَ وغيرَهُ : أَلْبَسَهُ الجِلْدَ.
والمُجَلِّدُ ، كمُحَدِّثٍ : مَن حِرفتُهُ ذلك.
[١] في « ت » و « ش » : به بدل : بك. [٢] ديوانه : ٢١. [٣] مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٨ / ٤٠٤٩. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٨. [٥] انظر إصلاح المنطق ١ : ٤٦.