الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٧٥
( تَجَرَّدُوا بالحَجِّ وإِن لم تُحرِمُوا ) [١] أَي تشبَّهوا بالحاجِّ وإِن لم تكونوا حُجَّاجاً ، أَو جيئُوا بالحَجِ مُجَرَّداً مُفرداً وإِن لم تُحرِمُوا بالعُمرةِ.
( رَمَيْتُهُ عَلَى جُرَيْداءَ مَتْنِهِ ) [٢] تصغيرُ جَرْدَاءَ ، أَي وسطِ ظهرِهِ ، وهو موضعُ القفا المُتَجرِّدِ عن اللَّحمِ.
( اتَّقُوا اللهَ تُقَاةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً ) [٣] أَي اتَّقوهُ كتقيَّةِ مَنْ شمَّرَ عن ساقِ الجِدِّ تَشميرَ تجريدٍ لنفسِهِ عن غيرِ طاعاتِهِ ومراضيهِ.
المثل
( أَشْأَمُ مِنْ جَرادَةَ ) [٤] هي قَينةٌ كانت بمكَّةَ مشهورةٌ بالشّؤمِ.
( تَرَكْتُهُ تُغَنِّيهِ الجَرادَتَانِ ) [٥] هي قَيْنَتا معاويةَ بن بكرٍ سيِّدِ العمالقةِ الَّذين كانوا يَلُونَ مكَّةَ في الزَّمنِ الأَوَّلِ. يُضرَبُ لِمَنْ كان لاهياً في نعمةٍ ودَعَةٍ ، وأَصلهُ :
أَنَّ عاداً لمَّا كذَّبوا نبيَّهم هوداً قَحِطُوا ثَلاثَ سنينَ ، فبَعثوا إِلى مكَّةَ وَفَدْاً يستسقونَ لهم ، فلمَّا قَدِمُوها نزلوا على معاويةَ بنِ بكرٍ ، فكان يكرمُهُم والجرادَتانِ تغنِّيانِهِم ، فَنَسُوا قومَهم شهراً ، حتَّى أَلقى معاويةُ بن بكرٍ إِلى الجَرادَتَينِ شِعْراً يذكِّرَهمُ فيه قومَهُم ، فلمَّا غَنَّتاهمُ بهِ ذكروا قومَهم ، فقاموا يَدْعُونَ ، فأنشأَ اللهُ لهم ثلاثَ سحاباتٍ بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ ، ونُودُوا من السَّماءِ أنِ اختاروا لقومِكم وأَنفسِكم منها واحدةً ، فاختاروا السَّوداءَ ، وقالوا هي أَكثرُ ماءً ، فسيَّرها اللهُ إِلى عادٍ ، ولم تكن سحابةً بل ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ ) [٦] كما قَصَّهُ اللهُ في كتابِهِ المجيدِ.
[١] الغريبين ١ : ٣٢٩ ، الفائق ١ : ٢٠٤. [٢] مسند أحمد ٦ : ١١ ، النهاية ١ : ٢٥٧. [٣] شرح نهج البلاغة ١٩ : ٣٠. [٤] أساس البلاغة : ٥٧. [٥] مجمع الأمثال : ١ : ١٣١ / ٦٥٧. [٦] الأحقاف : ٢٤ ـ ٢٥.