الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٨
وإِن قُطِعا لفظاً ومعنىً أُعْرِبا منوَّنينِ ؛ كقراءةِ بعضِهم : ( مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ ) [١] ـ بالجرِّ والتّنوينِ ـ وكقولهِ :
فَما شَرِبوا بَعْداً عَلَى لذَّةٍ خَمْرا [٢]
وقوله :
فَسَاغَ لِيَ الشَّرابُ وكُنْتُ قَبلاً [٣]
قالَ سيبويهِ : وقالوا : « بَعْدَكَ » يحذِّرهُ شيئاً من خلفِهِ [٤].
وجِئتُ بَعْدَيْكُما ، أَي بَعْدَكُما.
وأَمَّا بَعْدُ : يسمَّى مجموعُهُما فَصْلَ الخِطابِ ؛ لأَنَّهم إِذا افتَتَحوا الكلامَ في الأَمرِ الَّذي له شأنٌ بذِكْرِ اللهِ وتحميدِهِ ، ثمَّ أَرادوا الخروجَ إِلى الغرضِ المسوقِ له فَصَلُوا بينَه وبينَ ذِكْرِ اللهِ بقولهم : أَمّا بَعْدُ ، ( أي بعدَ ذكرِ اللهِ ) [٥].
وأَوَّلُ مَن قالَهُ داودُ أَو يَعقوبُ ٨ ، أَو يَعْرُبُ بنُ قحطانَ ، أَو سَحبانُ وائلٍ ، أَو قُسُّ بنُ ساعدةَ. وتُجمَعُ الأَقوالُ بالحملِ على الأَوَّليّةِ بالنِّسبةِ إِلى القبائِلِ.
وإِذا أَرادوا تقريبَ الزَّمانِ أَو المكانِ صغَّروا « بَعْد » و « قَبْل » وقالوا : جئتُهُ بُعَيْدَ العصرِ وقُبَيْلَهُ ، وداري بُعَيدَ دارِكَ وقُبَيْلَها ، ومنه : لقيتُهُ بُعَيدَاتِ بَيْنٍ ، أَي فِراقٌ ، يقولُ ذلك مَنْ أَمسَكَ عن لقاءِ صاحبِهِ ثمَّ أَتاهُ ثمَّ أَمسَكَ عنه نحو ذلك ثمَّ أَتاهُ. ومعنى التّصغير : تقريبُ زمانِ اللِّقاءِ بعدَ الفراقِ.
بَعْدَانُ ، كحَمْدانَ : مِخلافٌ باليَمَنِ يقالُ له : البَعْدانية [٦].
[١] قرأ بها أَبو السّمال ، والجحدري ، وعون ، والعقيلي. انظر معجم القراءات القرآنيه ٥ : ٦٤. [٢] خزانة الأدب ٦ : ٤٥٢ وفي اصلاح المنطق : ١٤٦ ، واللّسان : بعدٌ بدل : بعداً ، وصدره :
ونحن قتلنا الأزدَ أزدَ شنوءَةٍ
وروايته في بعض المصادر :
ونحن قتلنا الأُسدَ أُسدَ خفيَّةٍ
[٣] هو منسوب إلى النّابغة الذّبياني ، كما في ديوانه : ١٣٢ ، وعجزه :أَكادُ أَغصُّ بالماءِ الحميم
[٤] الكتاب ١ : ٢٤٩. [٥] ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش ». [٦] في النّسخ : السّعدانية ، والمثبت عن معجم البلدان ١ : ٤٥٢.