الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٧
وإِن بَعُدْتَ عنِّى فلا بَعِدْتَ ـ الأَوَّل بضمِّ العينِ ، والثّاني بكسرِها ـ أَي إِن نأَيتَ عنِّي فلا هَلكْتَ.
وبُعْدٌ باعِدٌ ، مُبالغةٌ.
وإنَّهُ لذُو بُعْدٍ ، وبُعْدَةٍ ـ كغُرْفَةٍ ـ وتكسرُ : ذو رأْي وحزْمٍ ، أَو همَّةٍ بَعِيدَةٍ.
وبيننا بُعْدَةٌ ـ بالضّمّ ـ من المكانِ والقَرابةِ.
والأَبْعَدُ : المُتَباعِدُ عن الخيرِ الخائنُ ، ومنه : كَبَ [١] اللهُ الأَبْعَدَ لِفيهِ.
وأَبْعَدَ اللهُ الأَبْعَدَ ، أَي مَنْ غابَ وبَعُدَ عنَّا ، والغرضُ الدُّعاءُ للحضورِ.
وإِنَّه لَغَيْرُ أَبْعَدَ ، ولَغَيْرُ بُعَدٍ ـ كصُرَدٍ ـ أَي لا خيرَ فيه ولا له غَوْرٌ في شيءٍ.
وما عِنْدَهُ أَبْعَدُ ، أَي طائلٌ ، وتأتي في المثل.
والأَبْعَدُّ ـ كأَرْدَبٍّ ـ في قولِ الشَّاعرِ :
| مَدّاً بِأَعْنَاقِ المَطِيِّ مَدَّا |
| حَتَّى تُوافِي المَوسِمَ الأَبْعَدَّا [٢] |
أَراد به : الأَبْعَدَ ، فوقف فشدَّدَ ثمَّ أَجراهُ في الوصلِ مَجْرَى الوقفِ ؛ وهو ممَّا يجوزُ في الشّعرِ ، كقوله :
ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا [٣]
وبَعْدُ ، كفَلْسٍ : ضدُّ قَبْلُ ؛ وهما ظرفا زمانٍ ومكانٍ ، يُعرَبان مُضافَين بالنَّصبِ على الظَّرفيةِ ؛ كجئْتُكَ بَعْدَ العصرِ وقَبْلَهُ ، وداري بَعْدَ دارِكَ أَو قَبْلَها.
فإِن قُطِعا عن الإِضافة لفظاً لا معنىً بل نُوِيَ معنى المضافِ إِليه دونَ لفظِهِ بنُيِا على الضَّمِّ ؛ كقولهِ تعالى : ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )[٤] أَي من قبلِ الغَلَبِ ومن بَعْدِه.
فإِن نُوي ( لفظُ ) [٥] المضافِ إِليه أُعربا غيرَ منوَّنينِ ؛ كقراءةِ بعضِهم ( لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ ) بالجرِّ بلا تنوينٍ.
[١] في « ج » و « ش » : كبت بدل : كبَّ ، انظر النّهاية ١ : ١٤٠. [٢] اللّسان ، التّاج بلا عزوٍ. [٣] هو لرؤبة ، ديوانه : ١٨٣. [٤] الرّوم : ٤. [٥] ليست في « ت » و « ش ».