الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٥٩
المثل
( أَفْرَخَ رَوْعُك ) [١] أَي ذَهَبَ خَوْفُك وزالَ ؛ من أَفْرَخَت البَيْضَةُ ، إِذا انفَلَقَتْ عن الفَرْخِ فَخَرَج منها. يُضْرَبُ في الدُّعاءِ لمن كان خائفاً أَنْ يَذْهَبَ خَوْفُهُ.
ويروى : ( أَفْرِخْ رَوْعَكَ ) بصيغةُ الأَمر ؛ مِنْ أَفرَخَ المُتعدِّي أي سَكِّن جأشَكَ ولا تَخَف.
قال أَبو الهيثم : كلُّهم قالوا : رَوعَكَ بفتح الرَّاءِ والصَّوابُ ضمُّها ؛ لأَنَّه بالفتح المصدر ، وبالضّمِّ القلبُ وموضع الرَّوْعِ ، وأَنشد لذي الرُّمُّةُ [٢] :
جَذْلانُ قَد أَفْرَخَت عَن رُوعِهِ الكُرَبُ [٣]
( أَفْرَخَ القَوَمُ بَيْضَتَهُم ) [٤] أَي أَبدَوْا سرَّهم وكشفوا أَمرهُم ؛ من أَفْرَخَت الحمامةُ بَيْضَها ، إِذا أَخْرَجَتِ الفِراخَ منها ، ف « أَفْرَخَ » متعدّ ، و « بَيضتَهم » مفعولٌ.
وقيل [٥] : هو لازمٌ من أَفْرَخَتِ البيضةُ ، وانتِصابُ « بَيْضَتهم » على التّمييزِ ـ نحو : غَبِنَ رأَيَهُ وأَلِمَ رأسَهُ ـ وأَصلُ الكلام : أَفْرَخَتْ بَيْضَةُ القومِ ؛ أَي خَرَجَ فَرْخُها ، ثمَّ أُسنِدَ الفِعلُ إِلى القَوْمِ وأُتي بالبَيضَةِ منصوبةً للتّبيين.
يضرب لانكشافِ الأَمر وظهورِ السِّرِّ.
فرسخ
الفَرْسَخُ ، كجَعْفَرٍ : ما تَطاوَلَ وامتَدَّ بلا فُرْجَةٍ فيهِ ، والطَّويلُ من الزَّمانِ ، ومنه : انتظرتُك ( فَرْسَخاً ) [٦] من النَّهارِ ، أَي طويلاً ..
و ـ : الفُرْجَةُ بين الشَّيئَين ، والسَّاعةُ ، والسّكونُ ، والرَّاحةُ ، والكثيرُ الدَّائمُ لا ينقطعُ ، والامتدادُ ، والتَّطاولُ من غير فُرْجةٍ وإِقلاعٍ ، والبرزخُ بين سكونٍ
[١] مجمع الأَمثال ٢ : ٨١ / ٢٧٨٩. [٢] حكاه عنه في مجمع الأمثال. [٣] ديوانه ١ : ١١٠ / ٩٩ ، وصدره :
ولَّى يَهُذُّ انهزاماً وَسْطَها زَعِلاً
[٤] مجمع الامثال ٢ : ٨٢ / ٢٧٩٣. [٥] المستقصى ١ : ٢٦٧. [٦] ليست في « ت » و « ش ».