الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٠٥
يُبْعَثُونَ ) [١] أَي أَمامهم بَرْزَخٌ حائلٌ بينهم وبَيْنَ الجنَّة ( والنَّار ) [٢] ، أَو بينهم وبينَ الجزاءِ التَّامِّ ، وذلك البَرْزَخُ هو مدَّةُ ما بين الموت إِلى البعث ، أَو حائل بَيْنَهُمْ وبينَ الرَّجعةِ إِلى الدُّنيا ، ومعناه : الإِقناطُ الكلِّي عن الرَّجعةِ إِليها ؛ لما عُلِمَ أَنَّه لا رجعةَ يَوْمَ البَعْثِ إِلاَّ إِلى الآخرة.
( وَجَعَلَ بَيْنَهُما ) بَرْزَخاً [٣] بين البَحرَينِ العَذْبِ الفراتِ والمِلْحِ الأُجاجِ اللَّذينِ مُرِجَ بينهما حاجزاً مِنْ قدرتِهِ يفصل بينهما ويمنعهما التَّمازج. ومثلُهُ : ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) [٤].
الأثر
( صلَّى بِقَومٍ فَأسْوَى بَرْزَخاً ) [٥] أَسقَطَ شيئاً من آية أَو كلمةٍ ، وسمَّاها بَرْزَخاً ؛ لفصلها بين ما قبلها وما بعدها.
( تِلْكَ بَرازِخُ الإِيمانِ ) [٦] يريد ما بين أوَّلِهِ من الإِيمان بالله ورسولِهِ وبينَ آخرهِ من إِماطة الأذى ، أَو ما بين اليقين والشَّكِّ.
المصطلح
البَرْزَخُ : العَالَمُ المتَوَسِّطُ بين عالَمِ الأَرواحِ المُجرَّدَةِ والأَجسادِ المادِّيَّةِ ، وهو ما بين الدنيا والآخرةِ ، ويُسمَّى عالَمَ المِثالِ ، والعباداتُ والأَعمالُ تتجسَّدُ بما يناسبها عند الوصول إِليه ، وكلّ من مات دخَلَهُ.
والبَرْزَخُ الجامعُ : هو الحَضْرةُ الواحديَّةُ والتَّعَيُّنُ الأَوَّلُ والتّجلِّي الثَّاني الذي تظهر بِهِ أَعيان المُمكنات الثابتةِ ، وهو أَصلُ البَرازِخِ كلِّها ، ولهذا يسمَّى البَرْزَخَ الأَوَّلَ وَالأَكبرَ وَالأَعظمَ.
[ برفشخ ]
بَرْفَشْخُ ، كزَنْمَرْد : قرية ببخارا ، منها :
[١] المؤمنون : ١٠٠. [٢] ليست في « ت » و « ش ». [٣] الفرقان : ٥٣. [٤] الرّحمان : ٢٠. [٥] غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٦٦ ، النَّهاية ١١٨٦١. الغريبين ١ : ١٦٩. [٦] غريب الحديث لابن سلام : ١٣٧ ، النَّهاية ١ : ١١٨.