الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٣ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
وَمُلْكٍ يُمَدُّ [١] نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ [٢] ، وَيُشَدُّ [٣] إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ [٤] ، لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاخْتِبَارِ ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي [٥] الاسْتِكْبَارِ ، وَلَآمَنُوا عَنْ [٦] رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ ، فَكَانَتِ [٧] النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً [٨] ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً.
وَلكِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، وَالاسْتِكَانَةُ [٩] لِأَمْرِهِ ، وَالاسْتِسْلَامُ [١٠] إِلَيْهِ [١١] أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً [١٢] ، لَايَشُوبُهَا [١٣] مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوى وَالاخْتِبَارُ أَعْظَمَ ، كَانَتِ [١٤] الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ [١٥]
[١] في « ظ ، بح ، بس ، جد » والمرآة : « تمدّ ».
[٢] في الوافي : « مدّ الأعناق نحو الملك كناية عن تعظيمه ؛ يعني يؤمّله المؤمّلون ، ويرجوه الراجون ».
[٣] في « ظ ، بس ، جد » : « وتشدّ ».
[٤] في الوافي : « شدّ الرحال ، كناية عن مسافرة أرباب الرغبات إليه ، يقول : لو كان الأنبياء ملوكاً ذوي بأس وقهر لم يكن إيمان الخلق وانقيادهم إليهم لله ، بل كان لرهبة لهم ، أو رغبة فيهم ، فكانت النيّات مشتركة ، فتكون للهولخوف النبيّ ، أو رجاء نفعه ».
[٥] في « ى ، بف » وحاشية « بث » والوافي : « من ».
[٦] في الوافي : « من ».
[٧] في « بح » : « وكانت ».
[٨] في المرآة : « قوله عليهالسلام : فكانت النيّات مشتركة ، أي يكون المكلّف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين ، فلم يكن نيّاتهم في أيمانهم ولا حسناتهم خالصة لله ، بل مشتركة ومقتسمة بعضها له وبعضها للرغبة وبعضها للرهبة. كذا ذكره ابن أبي الحديد وابن ميثم.
وقيل يحتمل أن يقال : لو كانت الأنبياء أهل قوّة وعزّة وملك لآمن بهم وسلّم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة ورهبة ، فكانت النيّات والحسنات مشتركة مقتسمة بين الناس ، ولم يتميّز المطيع عن العاصي ، والمؤمن عن الكافر. ولم يتميّز من عمل للهخالصة عمّن فعل الحسنات لأغراض اخر ، فلم يكن الاستلام والخشوع للهخاصّة. لكن لا يخفى أنّ الأوّل أظهر ، وربّما بعده أنسب ؛ فتأمّل ».
[٩] « الاستكانة » : الخضوع. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦١٤ ( كون ).
[١٠] « الاستسلام » : الانقياد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٥٢ ( سلم ).
[١١] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : « لطاعته ».
[١٢] في حاشية « بث ، بح » : « خالصة ».
[١٣] هكذا في « ظ ، ى ، بث ، بخ ، بف ، جد ، جن » والوافي. وفي « بخ » : « « ولايشوبها ». وفي « بث » والمطبوع : « لاتشوبها ».
[١٤] في « ظ » : « كان ».
[١٥] « أجزل » ، أي أوسع وأكثر وأعظم. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٩٩ ( جزل ).