الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٢ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
الْأَسْمَاءُ [١] أَهَالِيَهَا عَلى مَعْنًى مُبِينٍ ، وَلِذلِكَ [٢] لَوْ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً [٣] ، فَظَلَّتْ [٤] أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وَلكِنَّ اللهَ ـ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ـ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِ نِيَّاتِهِمْ ، وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ ، مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ [٥] الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غَنَاؤُهُ [٦] ، وَخَصَاصَةٍ [٧] تَمْلَأُ [٨] الْأَسْمَاعَ وَالْأَبْصَارَ أَذَاؤُهُ [٩] ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَاتُرَامُ [١٠] ، وَعِزَّةٍ لَاتُضَامُ [١١] ،
يكن هناك إحسان ، فلا يلحقهم ثواب المحسنين ، ولا يكون مطيع ولا عاص ، ولا محسن ولا مسيء ، بل ترتفع هذه الأسماء ولا يستبين لها معنى ». وفي المرآة : « قوله : ولما وجب للقائلين ، أي للحقّ ».
[١] في مرآة العقول : « كالمؤمن والمتّقي والزاهد والعابد ».
[٢] في المرآة : « قوله عليهالسلام : ولذلك ، إشارة إلى قوله تعالى : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) [ الشعراء (٢٦) : ٤ ] ويمكن توجيهه بوجهين :
الأوّل : أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء وسقوط البلاء قال الله تعالى على وجه الإنكار : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ ) فأقام عليهالسلام كلمة « لو » مكان « إن » للإشعار بأنّ المراد بالآية الإنكار وعدم كون المصلحة في ذلك ، فلذا لم يفعل.
والثاني : أن يكون الظرف متعلّقاً بقوله : ( فَظَلَّتْ ) أي ولما ذكرنا من سقوط البلاء ونظائره ظلّت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء. ولا يخفى بعده ».
[٣] في « بس » : « آية من السماء ».
[٤] في الوافي : « لظلّت ».
[٥] في الوافي : « يملأ ».
[٦] في النهج وهامش المطبوع نقلاً عن بعض النسخ : « غنى ».
[٧] الخَصاصة ـ بالفتح ـ : الفقر والحاجة. راجع : المصباح المنير ، ص ١٧١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٣٩ ( خصص ).
[٨] في الوافي : « يملأ ».
[٩] قرأه في المرآة : « أذاه » ثمّ قال : « في بعض النسخ : أداؤه ، بالمهملة. وفي بعضها بالمعجمة. وفي النهج : أذىً. ويظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدوداً ، وبالمهملة يحتاج إلى تكلّف ، والتذكير للمصدريّة ». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٣ ( أذى ).
[١٠] الرَّوْم : الطلب كالمَرام. يقال : رُمت الشيء أروُمه رَوْماً ومَراماً : إذا طلبته. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٣٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٤٦ ( روم ).
[١١] الضَّيْم : الظلم ، وجاء بمعنى النقص والانتقاص أيضاً. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٣ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٣٥٩ ( ضيم ).