الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٦ - ٥ ـ بَابُ عِلَّةِ الْحَرَمِ وَكَيْفَ صَارَ هذَا الْمِقْدَارَ
فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ » قَالَ : « وَأَرْكَانُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الْأَرْضِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ ».
ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَوْحى إِلى جَبْرَئِيلَ بَعْدَ ذلِكَ أَنِ اهْبِطْ إِلى آدَمَ وَحَوَّاءَ ، فَنَحِّهِمَا [١] عَنْ مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي ، وَارْفَعْ قَوَاعِدَ بَيْتِي لِمَلَائِكَتِي ، ثُمَّ [٢] وُلْدِ آدَمَ ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلى آدَمَ وَحَوَّاءَ [٣] فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَيْمَةِ ، وَنَحَّاهُمَا عَنْ [٤] تُرْعَةِ الْبَيْتِ ، وَنَحَّى الْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ ».
قَالَ : « وَوَضَعَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا ، وَحَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ ، فَقَالَ آدَمُ : يَا جَبْرَئِيلُ ، أَبِسَخَطٍ [٥] مِنَ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ حَوَّلْتَنَا وَفَرَّقْتَ بَيْنَنَا ، أَمْ بِرِضىً وَتَقْدِيرٍ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ لَهُمَا : لَمْ يَكُنْ ذلِكَ بِسَخَطٍ [٦] مِنَ اللهِ عَلَيْكُمَا ، وَلكِنَّ اللهَ لَايُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، يَا آدَمُ إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ ـ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اللهُ إِلَى الْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَيَطُوفُوا [٧] حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ [٨] وَالْخَيْمَةِ ـ سَأَلُوا اللهَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ [٩] الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلى مَوْضِعِ التُّرْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَأَوْحَى اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَأَرْفَعَ الْخَيْمَةَ ، فَقَالَ آدَمُ : قَدْ [١٠] رَضِينَا [١١] بِتَقْدِيرِ اللهِ وَنَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا ، فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ [١٢] بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا ، وَحَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ ، وَحَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ، وَحَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَهْرَ
[١] يقال : نحَّيتُه فتنحّى ، أي باعدته. ويقال : نحَّى الرجلَ عن موضعه ، أي صرفه وعزله. راجع : ترتيب كتابالعين ، ج ٣ ، ص ١٧٦٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٥٢ ( نحو ).
[٢] في حاشية « بث » : « ولخلقي من ».
[٣] في « ى » : ـ « فنحّهما عن مواضع ـ إلى ـ آدم وحوّاء ».
[٤] في « ى » : « من ».
[٥] في « ظ ، ى ، بح ، بخ ، بس ، جد » : « أسخط ».
[٦] في « بخ ، بف » : « لسخط ».
[٧] في « ظ ، بث » : « ويطوفون ».
[٨] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والعلل. وفي المطبوع : + « [ المعمور ] ».
[٩] في « بخ » : « حول ».
[١٠] في « بث ، بخ ، بف ، جن » والعلل : ـ « قد ».
[١١] في الوافي : « قد رضيت ».
[١٢] في « بف » والوافي : ـ « الحرام ».