الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٤ - ٣ ـ بَابُ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ مِنَ الْأَرَضِينَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَكَيْفَ كَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ
وَأَنْزَلَ [١] اللهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، وَكَانَ [٢] أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ ، وَإِنَّمَا اسْوَدَّ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَمَسَّحُوا بِهِ ، فَمِنْ نَجَسِ الْمُشْرِكِينَ اسْوَدَّ الْحَجَرُ [٣]
وَأَمَرَهُ [٤] جَبْرَئِيلُ عليهالسلام أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ مِنْ ذَنْبِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ ، وَأَخْبَرَهُ [٥] أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَدْ غَفَرَ لَهُ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ [٦] ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْجِمَارِ ، تَعَرَّضَ لَهُ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ لَهُ [٧] : يَا آدَمُ ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليهالسلام : لَاتُكَلِّمْهُ ، وَارْمِهِ بِسَبْعِ [٨] حَصَيَاتٍ ، وَكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، فَفَعَلَ آدَمُ عليهالسلام حَتّى فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ.
وَأَمَرَهُ [٩] أَنْ يُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ ، وَهُوَ الْهَدْيُ قَبْلَ رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلّهِ [١٠] عَزَّ وَجَلَّ ، فَفَعَلَ آدَمُ ذلِكَ [١١]
ثُمَّ أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ ، وَأَنْ يَطُوفَ بِهِ [١٢] سَبْعاً ، وَيَسْعى [١٣] بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعاً ، يَبْدَأُ بِالصَّفَا ، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذلِكَ أُسْبُوعاً بِالْبَيْتِ ، وَهُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ ، لَايَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ [١٤] أَنْ يُبَاضِعَ [١٥] حَتّى يَطُوفَ طَوَافَ النِّسَاءِ ، فَفَعَلَ
[١] في « بح » : « فأنزل ».
[٢] في « ظ ، ى ، بس ، جد » والبحار : « فكان ».
[٣] في « بخ ، بف » والوافي : ـ « الحجر ».
[٤] في « ى » : « وأمر ». وفي الوسائل : « فأمره ».
[٥] هكذا في « ظ ، ى ، بس ، جد » والوسائل. وفي سائر النسخ والمطبوع والوافي والبحار : « ويخبره ».
[٦] في الوافي : « مزدلفة ».
[٧] في الوافي : ـ « له ».
[٨] في « جن » : « سبع ».
[٩] في « جد » : « فأمره ».
[١٠] في « بث » : « لأمر الله » بدل « لله ».
[١١] في « بخ ، بف » والوافي : « ففعله آدم » بدل « ففعل آدم ذلك ».
[١٢] في « بخ ، بف » : ـ « به ».
[١٣] في البحار عن بعض النسخ : « وأن يسعى ».
[١٤] في « ظ ، بح ، بس ، جن » والوافي والبحار : « لمحرم ».
[١٥] المباضعة : المجامعة ؛ من البضع ـ بالضمّ ـ وهو يطلق على عقد النكاح والجماع معاً ، وعلى الفرج. وقال الفيّومي : « يطلق على الفرج والجماع ، ويطلق على التزويج أيضاً ». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٨٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٣ ؛ المصباح المنير ، ص ٥١ ( بضع ).