حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩١ - ٤٥/ ٣ وصايا النبي للإمام علي عليه السلام
قال عليّ عليه السلام: قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ" فَتَلَقّى آدم مِن رَبِّه كَلِماتٍ" ما هذِهِ الكَلِماتُ؟ قالَ: يا عَليُّ إنَّ اللّهَ أَهبَطَ آدَمَ بِالهِندِ وَأهبَطَ حَوَّاءَ بِجُدَّةَ وَالحَيَّةَ بِإصبَهانَ وإبليسَ بِمَيسانَ[١] وَلَم يَكُن في الجَنَّةِ شَيءٌ أَحسَنُ مِنَ الحَيَّةِ وَالطّاوُوسِ وَكانَ لِلحَيَّة قَوائِمُ كَقَوائِمِ البَعيرِ، فَدَخَلَ إبليسُ جَوفَها فَغَرَّ آدَمَ وخَدَعَهُ فَغَضِبَ اللّهُ عَلَى الحَيَّةِ وَأَلْقى عَنها قَوائِمَها وقَالَ: جَعَلتُ رِزقَكِ التُّرابَ، وَجَعَلتُكِ تَمشينَ عَلى بَطنِكِ لا رَحِمَ اللّهُ مَن رِحَمِكِ، وَغَضِبَ عَلَى الطّاوُوسِ، لِأَنَّهُ كانَ دَلَّ إبليسَ عَلَى الشّجَرَةِ، فَمَسَخَ مِنهُ صَوتَهُ وَرِجلَيهِ، فَمَكَثَ آدَمُ بِالهِندِ مِائَةَ سَنَةٍ، لا يَرفَعُ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ واضِعا يَدَهُ عَلى رَأسِهِ يَبكي عَلى خَطيئَتِهِ، فَبَعَثَ اللّهُ إِلَيهِ جَبرَئِيلَ فَقالَ: يا آدَمُ الرَّبُّ عَزَّوَجَلَّ يُقرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: يا آدَمُ ألَم أَخلُقكَ بِيَدِي؟ أَلَم أنفُخ فيكَ مِن رُوحي؟ أَلَم أسجُد لَكَ مَلائِكَتي؟ ألَم أُزَوِّجْكَ حَوَّاءَ أَمَتي؟ أَلَم أُسكِنْكَ جَنّتي؟ فَما هذِهِ البُكاءُ يا آدَمُ؟ تَتَكَلَّمُ بِهِذِهِ الكَلِماتِ، فَإنَّ اللّهَ قابِلٌ تَوبَتَكَ قُل: سُبحانَكَ لا إلهَ إلّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءا وَظَلَمْتُ نَفسي، فَتُب عَلَىَّ إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ.
يا عليُّ إذا رَأيتَ حَيّةً في رَحلِكَ فَلا تَقتُلها حَتّى تَخرُجَ عَلَيها ثَلاثا، فَإن رَأيتَهَا الرَّابِعَةَ فَاقتُلها فَإنَّها كافِرَةُ.
يا عليُّ إذا رَأيتَ حَيَّةً في طَرِيقٍ فَاقتُلها، فَإنِّي قَدِ اشتَرَطتَ عَلَى الجِنِّ لا يَظهَرُوا في صُورَةِ الحَيّاتِ[٢].
يا عليُّ أربَع خِصالٍ مِنَ الشَّقاءِ: جمودُ العَين. وَقَساوَةُ القَلبِ. وَبُعدُ الأمَلِ.
[١] ميسان: كورة معروفة بين البصرة وواسط والنسبة ميساني كما في القاموس. ولعل ذكر هذه المواضع كناية عن بعد المسافة بينها.
[٢] كما يمكن حمل هذا الحديث والذي قبله على أنواع الحيّة وأقسامها، كذلك يمكن حملهما على حالاتها المختلفة ولعل البيان في الحديث إشارة الى أن خبائثها مستندة إلى ذاتها الخبيثة.