حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٢١ - ٤٥/ ١٢ مواعظ النبي في آخر خطبة خطبها
وانضَمَّ بَعضُهُم إلى بَعضٍ، فالتَفَتوا فلَم يَرَوا خَلفَهُم أحَدا، ثُمّ قالَ:
يا أيُّها النّاسُ، ادْنُوا ووَسِّعوا لِمَن خَلفَكُم، فقالَ رجُلٌ: يا رسولَ اللّهِ، لِمَن نُوَسِّعُ؟ قالَ: للمَلائكَةِ، فقالَ: إنّهُم إذا كانوا مَعَكُم لَم يَكونوا مِن بَينِ أيديكُم ولا مِن خَلفِكُم ولكنْ يَكونونَ عَن أيمانِكُم وعَن شَمائلِكُم، فقالَ رجُلٌ: يا رسولَ اللّهِ، لِمَ لا يَكونونَ مِن بَينِ أيدينا ولا مِن خَلفِنا، أمِن فَضلِنا علَيهِم أم فَضلِهِم علَينا؟ قالَ: أنتُم أفضَلُ مِن المَلائكَةِ، اجلِسْ فجَلسَ الرّجُلُ فخَطَبَ رسولُ اللّهِ فقالَ:
الحَمدُ للّهِ نَحمَدُهُ ونَستَعينُهُ، ونُؤمِنُ بهِ ونَتَوكَّلُ علَيهِ، ونَشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وأنّ محمّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ، ونَعوذُ باللّهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا ومِن سَيّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهدِ اللّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ لَهُ. أيُّها النّاسُ إنّهُ كائنٌ في هذهِ الامّةِ ثَلاثونَ كَذّابا، أوّلُ مَن يَكونُ مِنهُم صاحِبُ صَنعاءَ وصاحِبُ اليَمامَةِ.[١] يا أيُّها النّاسُ إنّهُ مَن لَقِيَ اللّهَ عَزَّوجلَّ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ مُخلِصا لَم يَخلِطْ مَعَها غَيرَها دَخَلَ الجَنّةَ.
فقامَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليه السلام فقالَ: يا رسولَ اللّهِ، بأبي أنتَ وامّي، كَيفَ يَقولُها مُخلِصا لا يَخلِطُ مَعَها غَيرَها؟ فَسِّرْ لَنا هذا حتّى نَعرِفَهُ، فقالَ: نَعَم، حِرصا علَى الدُّنيا وجَمعا لَها مِن غَيرِ حِلِّها، ورِضىً بِها، وأقوامٌ يَقولونَ أقاوِيلَ الأخيارِ ويَعمَلونَ عَملَ الجَبابِرَةِ (والفُجّارِ)، فمَن لَقِيَ اللّهَ عَزَّوجلَّ ولَيسَ فيهِ شيءٌ مِن هذهِ الخِصالِ وهُو يَقولُ: لا إلهَ إلّا اللّهُ فلَهُ الجَنّةُ، فإنْ أخَذَ الدُّنيا وتَرَكَ الآخِرَةَ فلَهُ النّارُ.[٢]
[١] المراد بصاحب صنعاء الأسود بن كعب العنسيّ الذي يدّعي النبوّة، وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذّاب الذي قتله وحشيّ مولى جُبير بن مطعم قاتل حمزة( كما في هامش المصدر).
[٢] ثواب الأعمال: ص ٣٣٠ ح ١، بحارالأنوار: ج ٧٦ ص ٣٥٩ ح ٣٠.