حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - الأحاديث الطبية
ويستبين من هذا الكلام أنّ التطبيب هو عمل اللّه تعالى، وأنّ الطبيب الحقيقيّ هو نفسه سبحانه.[١] فهو الّذي وضع الخواصّ الطبّية في العقاقير، وجعل لكلّ داءٍ في نظام الخلق دواءه[٢]، ووهب الإنسانَ معرفةَ الأدواء وأدويتها وطريقة علاجها، فاتّخذه الإنسان بذلك رمزا لاسم" الطبيب" و" الشافي"، كما كان الأنبياء عليهم السلام رمزا لهذين الاسمين المقدَّسَين فيما يتّصل بعلاج الأمراض الروحيّة.
قال الإمام عليّ عليه السلام في وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
طَبيبٌ دَوّارٌ بِطِبِّهِ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ، وأحمى مَواسِمَهُ، يَضَعُ ذلِكَ حَيثُ الحاجَةُ إلَيهِ، مِن قُلوبٍ عُميٍ، وآذانٍ صُمٍّ، وألسِنَةٍ بُكمٍ. مُتَتَبِّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ، ومَواطِنَ الحَيرَةِ.[٣]
وهكذا يرى الإسلام أنّ الطبيب والدواء روحيّين كانا أم جسديّين يؤدّيان دور الواسطة في النظام الكَونيّ الحكيم، وأنّ المعالج هو اللّه سبحانه وحدَه.
الأحاديث الطبّية
إذا كان الطبّ في اللغة[٤] والنصوص الإسلاميّة يشمل علاج الأمراض الجسديّة والنفسيّة، وكان معالج الجسد كمعالج النفس رمزا لأسماء اللّه الحُسنى، مضافا إلى أنّ طبّ الجسد وطبّ النفس يتقاربان غاية القرب، حتّى يتسنّى معالجة عدد من الأمراض الجسديّة بتدبيرٍ نفسيّ، ومعالجة بعض الأمراض النفسيّة بعقارٍ جسديّ، فإنّ الفرعين من الطبّ موضوعان مستقلّان في الكتابات الإسلاميّة. وطبّ النفس
[١] راجع: موسوعة الأحاديث الطبيّة: ج ١( القسم الأوّل: الطبابة/ الفصل الأوّل: الطبابة في منظار الإسلام/ الشفاء من اللّه).
[٢] راجع: موسوعة الأحاديث الطبيّة: ج ١( القسم الأوّل: الطبابة/ الفصل الأوّل: الطبابة في منظار الإسلام/ لكلّ داء دواء).
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨، عيون الحكم والمواعظ، ص ٣١٩، ح ٥٥٦٤.
[٤] الطبُّ مثلَّثة الطاء: علاج الجسم والنفس( القاموس المحيط، ج ١، ص ٩٦).