حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٤ - ١/ ٧ مضار التكاثر أعظم من مضار الفقر
ونَهارُها سَواءٌ.[١]
١٠٥٩٥. صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدريّ: إنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله جَلَسَ ذاتَ يَومٍ عَلَى المِنبَرِ وجَلَسنا حَولَهُ، فَقالَ: إنّي مِمّا أخافُ عَلَيكُم مِن بَعدي ما يُفتَحُ عَلَيكُم مِن زَهرَةِ الدُّنيا وزينَتِها. فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللّهِ، أوَ يَأتِي الخَيرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله. فَقيلَ لَهُ: ما شَأنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله ولا يُكَلِّمُكَ؟! فَرَأَينا أنَّهُ يُنزَلُ عَلَيهِ، قالَ: فَمَسَحَ عَنهُ الرُّحَضاءَ، فَقالَ: أينَ السّائِلُ؟ وكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقالَ: إنَّهُ لا يَأتِي الخَيرُ بِالشَّرِّ، وإنَّ مِمّا يُنبِتُ الرَّبيعُ يَقتُلُ أو يُلِمُّ، إلّا آكِلَةَ الخَضراءِ أكَلَت حَتّى إذَا امتَدَّت خاصِرَتاهَا استَقبَلَت عَينَ الشَّمسِ، فَثَلَطَت وبالَت ورَتَعَت وإنَّ هذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ، فَنِعمَ صاحِبُ المُسلِمِ ما أعطى مِنهُ المِسكينَ وَاليَتيمَ وَابنَ السَّبيلِ أو كَما قالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله وإنَّهُ مَن يَأخُذُهُ بِغَيرِ حَقِّهِ كَالَّذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، ويَكونُ شَهيدا عَلَيهِ يَومَ القِيامَةِ.[٢]
١٠٥٩٦. صحيح البخاري عن عمرو بن عوف: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله بَعَثَ أبا عُبَيدَةَ بنَ الجَرّاحِ إلَى البَحرَينِ يَأتي بِجِزيَتِها، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله هُوَ صالَحَ أهلَ البَحرَينِ وأمَّرَ عَلَيهِمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَمِيِّ. فَقَدِمَ أبو عُبَيدَةَ بِمالٍ مِنَ البَحرَينِ، فَسَمِعَتِ الأَنصارُ بِقُدومِ أبي عُبَيدَةَ، فَوافَت صَلاةَ الصُّبحِ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله، فَلَمّا صَلّى بِهِمُ الفَجرَ انصَرَفَ، فَتَعَرَّضوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله حينَ رَآهُم وقالَ: أظُنُّكُم قَد سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدَةَ قَد جاءَ بِشَيءٍ! قالوا: أجَل يا رَسولَ اللّهِ. قالَ: فَأَبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم! فَوَاللّهِ لَا الفَقرَ أخشى عَلَيكُم، ولكِن أخشى عَلَيكُم أن تُبسَطَ عَلَيكُمُ الدُّنيا كَما بُسِطَت عَلى مَن كانَ قَبلَكُم، فَتَنافَسوها كَما تَنافَسوها، وتُهلِكَكُم كَما أهلَكَتهُم.[٣]
[١] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٤ ح ٥.
[٢] صحيح البخاري: ج ٢ ص ٥٣٢ ح ١٣٩٦.
[٣] صحيح البخاري: ج ٣ ص ١١٥٢ ح ٢٩٨٨ وج ٤ ص ١٤٧٣ ح ٣٧٩١ وليس فيه" صلّى بهم الفجر".