مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨١ - إذا أوصى بالحج فان علم بكونه واجبا خرج من الأصل ، وإن علم بكونه مندوبا خرج من الثلث ، وحكم ما لو جهل الحال
أن يقال ـ في مثل هذه الأزمنة , بالنسبة الى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة ـ : الظاهر من قول الموصي : « حجوا عني » هو حجة الإسلام الواجبة , لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة , فيحمل على أنه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف [١]. كما أنه إذا قال : « أدوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة » ينصرف الى الواجب عليه.
فتحصل : أن ـ في صورة الشك في كون الموصى به واجباً حتى يخرج من أصل التركة , أو لا حتى يكون من الثلث ـ مقتضى الأصل الخروج من الثلث. لأن الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً , وهو غير معلوم , بل الأصل عدمه. إلا إذا كان هناك انصراف , كما في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحج ونحوها. نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب ـ كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقاً ولم يعلم أنه أتى به أولا ـ فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل. ودعوى : أن ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكه , لا شك الوصي أو الوارث , ولا يعلم أنه كان شاكاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين. مدفوعة : بمنع
______________________________________________________
[١] يعني : يكون الظهور المذكور راجعاً إلى إخباره بالوجوب , فيكون إخباره به حجة , فيكون العمل باخباره لا بوصيته. وبذلك افترق هذا الفرض عن الفرض السابق , فإنه من حيث كونه وصية لا فرق بينهما