مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٤ - يعتبر تعيين الاحرام للحج باقسامه أو للعمرة مع الكلام في صحة إيكال التعيين إلى ما بعد الشروع في الاحرام
فما عن بعضهم من صحته , وأن له صرفه إلى أيها شاء من حج أو عمرة [١] لا وجه له , إذ الظاهر أنه جزء من النسك فتجب نيته كما في أجزاء سائر العبادات. وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة [٢]. نعم الأقوى كفاية التعيين
______________________________________________________
[١] قال في التذكرة : « والواجب في النية أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة : ما يحرم به من حج أو عمرة متقرباً إلى الله تعالى , ويذكر ما يحرم له , من تمتع , أو قران , أو إفراد .. ( إلى أن قال ) : ولو نوى الإحرام مطلقاً ولم يذكر لا حجاً ولا عمرة انعقد إحرامه , وكان له صرفه إلى أيهما شاء .. ». وحكي نحوه عن المنتهى , وقريب منه عن المبسوط والمهذب والوسيلة. وفي كشف اللثام ـ بعد أن حكى ذلك ـ قال : « ولعله الأقوى , لأن النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام , غير داخلين في حقيقته , ولا يختلف حقيقة الإحرام ـ نوعاً ولا صنفاً ـ باختلاف غاياته. فالأصل عدم وجوب التعيين ».
[٢] فان كلاً منهما مشروع لنفسه , فيمكن أن يتعبد به لنفسه من دون نية غايته , بخلاف الإحرام. ضرورة أنه لا يصح ولا يتعبد به بنفسه وإنما يصح ويتعبد به في ضمن غايته , فيكون جزءاً من المأمور به. ولأجل ذلك تختلف خصوصياته باختلاف خصوصيات ما ينضم اليه , ولا بد من قصد تلك الخصوصيات في تحقق العبادة , كما عرفت. واستدل في التذكرة على ما ذكره : بأن الإحرام بالحج يخالف غيره من إحرام سائر العبادات لأنه لا يخرج منه بالفساد , وإذا عقد عن غيره ـ بأجرة أو تطوعاً ـ وعليه فرضه وقع عن فرضه , فجاز أن ينعقد مطلقاً. وإذا ثبت أنه ينعقد مطلقاً فان صرفه إلى الحج صار حجاً , وإن صرفه إلى العمرة صار عمرة ..