مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٢ - تجب النية من أول الشروع في الاحرام ولا تكفي في أثنائه
______________________________________________________
الى أن يحل بالمحلل لا يخرج عن كونه محرماً , بخلاف الصائم فإنه إذا استعمل المفطر خرج عن كونه صائماً؟ فالصوم ترك المفطرات وفعلها نقيضه. أما الإحرام فليس هو ترك المحرمات , فإنه لا ينتقض بفعلها , بل بمجرد حصول سببه يحصل ويبقى للمكلف إلى أن يحل بالمحلل. فهو باق بنفسه ما لم يحصل المحلل , والصوم باق باختيار الصائم لا بنفسه , فما دام تاركاً يكون صومه باقياً , فاذا استعمل المفطر انتقض.
وبذلك افترق الصوم عن الإحرام من جهة أخرى , فإن الصوم في جميع الآنات المتالية لا بد أن يقع على وجه العبادة , لأنه في جميع الآنات باق باختيار الفاعل , فهو من الأمور التدريجية. والإحرام باق بنفسه فلا يحتاج في بقائه إلى نية بل هو باق بنفسه , فهو من الأمور القارة , نظير الأمور الإنشائية , كالزوجية , والرقية , ونحوهما. فاذا عدل الصائم عن نية الصوم ونوى استعمال المفطر بطل صومه , وإذا عدل المحرم عن إحرامه لم يبطل إحرامه. فبناء على ذلك لا يتوجه لكلام كاشف اللثام وجه , لأن النية قبل التحلل ليست نية الإحرام ولا قصداً له , لحصوله من الأول , فلا معنى لقصد حصوله , وأنه لا مجال للمقايسة بالصوم.
وأيضاً يظهر من دليل كاشف اللثام : أنه توجد قاعدة , وهي : أن التروك لا تحتاج إلى نية بخلاف الافعال , وظاهر المصنف (ره) موافقته على ذلك أيضاً. ولكنه غير ظاهر , فإنه لا أصل لهذه القاعدة. نعم في تروك الصوم لا يعتبر نية القربة , لجواز تعذر الفعل , فإن الصائم ربما لا يتمكن من الطعام والشراب والنساء فلا يكون تركه لها حينئذ عبادياً ولا عن نية القربة. ولأجل ذلك نقول : بأن عبادية الصوم فاعلية لا فعلية , ويكفي في وقوعه على وجه العبادة أن يكون ناوياً لترك المفطر على تقدير القدرة