رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦ - بطلان الصلاة في المكان المغصوب
وذلك فإن مناط جواز التصرف في ملك الغير إذنه لا عدم تضرّره بالتصرّف فيه ، ولذا مع ظهور كراهته لم يجز قطعا ، كما اعترف به.
وبالجملة : فالمتّجه اعتبار القطع بالرضا عادة ، ولا يجوز الاعتماد على الظن إلاّ مع قيام دليل عليه ، والظاهر قيامه في الصلاة في نحو الصحاري والبساتين مع عدم العلم بكراهة المالك ، فقد نفى عنه الخلاف على الإطلاق جماعة ، ومنهم شيخنا الشهيد في الذكرى وصاحب الذخيرة [١]. لكن ظاهر الأوّل كون الإذن فيها بالفحوى ، فيكون مقطوعا ، وعليه فلا يظهر شمول دعواه نفي الخلاف لما أفاد شاهد الحال في هذه المواضع ظنّا ، وكيف كان فالاحتياط يقتضي التورع عن الصلاة مع عدم القطع بالإذن عادة مطلقا.
( ولا تصح ) الصلاة ( في المكان المغصوب ) ولو منفعة ( مع العلم ) بالغصبية حال الصلاة اختيارا ، بإجماعنا الظاهر ، المنقول في جملة من العبائر ، كالناصريات ونهاية الإحكام والمنتهى والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني والمدارك [٢] ، وفي الذخيرة نفى الخلاف عنه بين الأصحاب [٣] ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما مرّ في بحث اللباس من القاعدة [٤].
وفي وصية مولانا أمير المؤمنين ٧ لكميل : « يا كميل ، انظر فيما تصلّي وعلى ما تصلّي ، إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول » رويت في الوسائل وغيره [٥].
[١] الذكرى : ١٤٩ ، الذخيرة : ٢٣٨.
[٢] الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٩٥ ، نهاية الإحكام ١ : ٣٤٠ ، المنتهى ١ : ٢٤١ ، الذكرى : ١٤٩ ، جامع المقاصد ٢ : ١١٦ ، المدارك ٣ : ٢١٧.
[٣] الذخيرة : ٢٣٨.
[٤] راجع ج ٢ : ص ٣٣٣ ، ٣٣٤.
[٥] تحف العقول : ١١٧ ، بشارة المصطفى : ٢٨ ، الوسائل ٥ : ١١٩ أبواب مكان المصلي بـ ٢ ح ٢.