رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤١ - تعيّن فاتحة الكتاب
وفيه دلالة على كون وجوبها من السنة لا الكتاب. فالاستدلال عليه بآية : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) [١] فيه ما فيه ، مضافا إلى إجمالها ، واحتياج الاستدلال بها على المدّعى إلى تكلّف أمور مستغنى عنها.
وفيه ـ كغيره ـ الدلالة أيضا على عدم الركنية ، كما هو الأظهر الأشهر ، بل المجمع عليه ، إلاّ من بعض الأصحاب المحكي عنه القول بالركنية في المبسوط [٢] ، وتبعه ابن حمزة ، فقد حكاه عنه في التنقيح [٣]. وهو شاذ ، وعن الشيخ على خلافه الإجماع [٤].
نعم ، في الصحيح : عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب ، قال : « لا صلاة له ، إلاّ أن يقرأ بها في جهر أو إخفات » [٥]. وهو محمول على العامد جمعا.
والقراءة الواجبة ليست مطلقة بل ( متعينة بالحمد والسورة في كل ثنائية ) كالصبح ( وفي ) الركعتين ( الأوليين من كل رباعية ) كالظهرين والعشاء ( وثلاثية ) كالمغرب ، إجماعا في الحمد ، وعلى الأشهر الأقوى في السورة ، كما ستأتي إليه الإشارة [٦]. والنصوص بذلك مستفيضة ستقف على جملة منها في تضاعيف الأبحاث الآتية زيادة على ما عرفته.
وهل يتعين الفاتحة في النافلة؟ الأقرب ذلك ، لأن الصلاة كيفيّة متلقّاة من الشارع ، فيجب الاقتصار فيها على موضع النقل ، مضافا إلى عموم قوله
[١] المزمل : ٢٠.
[٢] المبسوط ١ : ١٠٥.
[٣] التنقيح الرائع ١ : ١٩٧.
[٤] كما في الخلاف ١ : ٣٢٧.
[٥] التهذيب ٢ : ١٤٦ / ٥٧٣ ، الاستبصار ١ : ٣٥٤ / ١٣٣٩ ، الوسائل ٦ : ٣٧ أبواب القراءة في الصلاة بـ ١ ح ١.
[٦] في ص ١٤٨.