رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥ - ما يعتبر في الحائل
ولا بأس به لو لا الموثقة السابقة [١] الظاهرة في بقاء المنع في صورة التأخّر إلى أن تتأخّر عنه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه. والأخبار الصحيحة وإن ترجّحت عليها من وجوه عديدة ، ولكن الأخذ بها أولى في مقام الكراهة ، بناء على المسامحة في أدلّتها ، مع اشتهار العمل بها أيضا ، فلتحمل الصحاح على خفّة الكراهة لا انتفائها ، وعليه تحمل الموثقة.
وهل يعتبر في الحائل كونه ستيرا بحيث لا يرى أحدهما الآخر مطلقا ، كما هو المتبادر من النص والفتوى؟
أم يكفي مطلقا ولو لم يكن ستيرا ، كما في الصحيح : عن الرجل يصلّي في مسجد حيطانه كوى [٢] كله قبلته وجانباه ، وامرأته تصلّي حياله يراها ولا تراه ، قال : « لا بأس » [٣]؟
وجهان ، والأوّل أنسب بمقام الكراهة.
ويرتفع المنع أيضا مطلقا مع الضرورة ، كما صرّح به جماعة [٤] ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى ، لاختصاصهما بحكم التبادر وغيره بحال الاختيار.
مضافا إلى فحوى ما دلّ على جواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة. وفي الصحيح المروي في العلل : « إنما سمّيت مكّة بكّة لأنها يبتكّ [٥] بها الرجال والنساء ، والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ، ولا
[١] في ص : ١٠.
[٢] الكوّة ـ بالضم والفتح والتشديد ـ النقبة في الحائط غير نافذة. مجمع البحرين ١ : ٣٦٤.
[٣] التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥٣ ، الوسائل ٥ : ١٢٩ أبواب مكان المصلي بـ ٨ ح ١.
[٤] منهم فخر المحققين في الإيضاح ١ : ٨٩ ، وصاحب المدارك ٣ : ٢٢٤ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٩٥.
[٥] أي : يزاحم ويدافع. مجمع البحرين ٥ : ٢٥٩.