رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٦ - جواز السجود على الثلج والقير وسار المعادن عند الضرورة
وأما الترتيب بين الثوب والكفّ بتقديم الأول على الثاني ، فقد ذكره جماعة من الأصحاب من غير نقل خلاف [١] ، وربما يشعر به الخبران ، في أحدهما : قلت له : أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي ، كيف أصنع؟ قال : « تسجد على بعض ثوبك » قلت له : ليس عليّ ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله ، قال : « اسجد على ظهر كفّك فإنها أحد المساجد » [٢].
وفي الثاني المروي عن علل الصدوق : عن الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق ، فيبقى عريانا في سراويل ، ولا يجد ما يسجد عليه ، يخاف إن سجد على الرمضاء أحرقت وجهه ، قال : « يسجد على ظهر كفه فإنها أحد المساجد » [٣].
ولا دلالة فيهما على اعتبار الترتيب ، بل ولا إشعار أيضا ، فيشكل إثباته بهما ، بل وبالقاعدة إذا كان الثوب من غير القطن والكتان من نحو الشعر والصوف ، لعدم الفرق بينهما وبين الكفّ في عدم جواز السجود عليها اختيارا ، واشتراك الضرورة المبيحة له عليها اضطرارا.
نعم ، لو كان من القطن والكتان أمكن القول بأولويّة تقديمهما على اليد ، بناء على الفرق بينها وبينهما في حالة الاختيار ، بالإجماع على العدم فيها حينئذ والخلاف فيهما نصا وفتوى ، فتقديمهما عليها لعلّه أولى ، فتأمّل جدّا.
( ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره ) من المعادن ونحوها ( مع
[١] منهم الشيخ في النهاية : ١٠٢ ، والمحقق في الشرائع ١ : ٧٣ ، والعلامة في نهاية الإحكام ١ : ٣٦٤.
[٢] التهذيب ٢ : ٣٠٦ / ١٢٤٠ ، الاستبصار ١ : ٣٣٣ / ١٢٤٩ ، الوسائل ٥ : ٣٥١ أبواب ما يسجد عليه بـ ٤ ح ٥.
[٣] علل الشرائع : ٣٤٠ / ١ ، الوسائل ٥ : ٣٥١ أبواب ما يسجد عليه بـ ٤ ح ٦.