رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧ - الصلاة بين المقابر
وفيه نظر ، لضعف سند المشتمل عليه عدا الموثّق : عن الرجل يصلّي بين القبور ، قال : « لا يجوز ذلك ، إلاّ أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه ، وعشرة أذرع عن يساره ، ثمَّ يصلّي إن شاء » [١].
وهو معارض بما هو أصحّ منه سندا وأشهر بين الأصحاب ، ولذلك لا يمكن أن يقيّد به إطلاقهما ، بأن يحملا على أنه لا بأس مع التباعد بعشرة أذرع ، كما في الموثق.
وللصدوق والمفيد والحلبي ، فلم يجوّزوا الصلاة إليها [٢]. قيل [٣] : للموثق : « لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة » [٤].
والصحيح : قلت له : الصلاة بين القبور ، قال : « صلّ بين خلالها ، ولا تتّخذ شيئا منها قبلة » [٥] ونحوهما غيرهما [٦].
وقوّاه بعض المعاصرين ، قال : لأن الصحيحين السابقين النافيين للبأس عامّان وهذان خاصان فليقدما عليهما [٧].
وهو حسن ، لو لا رجحان الصحيحين على هذين سندا ، واشتهار
[١] الكافي ٣ : ٣٩٠ / ١٣ ، التهذيب ٢ : ٢٢٧ / ٨٩٦ ، الاستبصار ١ : ٣٩٧ / ١٥١٣ ، الوسائل ٥ : ١٥٩ أبواب مكان المصلي بـ ٢٥ ح ٥.
[٢] الصدوق في الفقيه ١ : ١٥٦ ، المفيد في المقنعة : ١٥١ ، نقله عن الحلبي الشهيد الثاني في الروض : ٢٢٨.
[٣] الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٩٧.
[٤] التهذيب ٢ : ٢٢٨ / ٨٩٧ ، الاستبصار ١ : ٣٩٧ / ١٥١٤ ، الوسائل ٥ : ١٥٩ أبواب مكان المصلي بـ ٢٥ ح ٣.
[٥] علل الشرائع : ٣٥٨ / ١ ، الوسائل ٥ : ١٦١ أبواب مكان المصلي بـ ٢٦ ح ٥.
[٦] كامل الزيارات : ٢٤٥ ، الوسائل ١٤ : ٥١٩ أبواب المزار وما يناسبه بـ ٦٩ ح ٦.
[٧] الحدائق ٧ : ٢٢٦.