رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٧ - الكلام في قاطعية الأكل والشرب
والعقرب ونحو ذلك [١]. فالأجود وفاقا لجماعة من المتأخرّين [٢] عدم البطلان بالقليل ، واختصاصه بالكثير.
ولا فرق في القطع بهما في الجملة أو مطلقا بين الفريضة والنافلة ( إلاّ في الوتر لمن عزم الصوم ولحقه عطش ) [٣] وكان الماء أمامه بعيدا عنه بخطوتين أو ثلاثة ، فيجوز له الشرب حينئذ ، كما في النص [٤].
وهذا الاستثناء بهذه القيود مجمع عليه كما في التنقيح [٥]. وظاهره عدم الفرق بين القليل والكثير ، مع أن في المنتهى : الأقرب اعتبار القلّة [٦]. وفي المختلف : أن الرخصة إمّا في القليل ، أو في الدعاء بعد الوتر [٧].
أقول : وعليه لا معنى للاستثناء ، لاشتراك مطلق النافلة بل الفريضة أيضا في جواز القليل من الأكل والشرب ، بل مطلق الأفعال فيها ، إلاّ على القول بالمنع عنهما فيها مطلقا ، ولم أجد به قائلا صريحا ، بل ولا ظاهرا ، لانصراف الإطلاق في كلام الشيخ الذي هو الأصل في هذا القول إلى الكثير المتفق على البطلان به كما مضى.
نعم ، كل من عطفهما على الفعل الكثير ظاهره كونهما مبطلين عنده مطلقا ، فيصحّ الاستثناء على هذا مطلقا ولو قيّد الشرب في المستثنى بالقليل ، لكنه خلاف ظاهر النص والأكثر.
[١] راجع ص : ٢٨٧.
[٢] كالمحقق في المعتبر ٢ : ٢٥٩ ، والعلامة في المنتهى ١ : ٣١٢ ، والشهيد في الذكرى : ٢١٥.
[٣] في « ح » زيادة : شديد.
[٤] الفقيه ١ : ٣١٣ / ١٤٢٤ ، التهذيب ٢ : ٣٢٩ / ١٣٥٤ ، الوسائل ٧ : ٢٧٩ أبواب قواطع الصلاة بـ ٢٣ ح ١ ، ٢.
[٥] التنقيح الرائع ١ : ٢١٧.
[٦] المنتهى ١ : ٣١٢.
[٧] المختلف : ١٠٣.