رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - حرمة القرآن بين سورتين
وأما تحريم القران فهو الأظهر الأشهر ، بل عن أمالي الصدوق وفي الانتصار دعوى الإجماع عليه [١] ، للمعتبرة المستفيضة [٢] ، وفيها الصحيح ، والقريب منه ، وغيره. والنصوص المعارضة [٣] محمولة على التقية وإن تضمنت الصحيح وغيره ، وذهب إليها جماعة [٤].
لكن المحقّق من أخبار المنع ثبوته في القران بين السورتين لا سورة وبعض اخرى ، وإن دلّ على المنع فيها أيضا بعضها المتقدم المتضمّن لقوله ٧ : « لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر » [٥] لعدم صراحته ، لاحتمال تقييد الأكثر فيه بما إذا بلغ سورة كاملة ، أو إذا قصد جزئية الزيادة لا مطلقا ، والداعي إليه ما دلّ من النص [٦] والإجماع على جواز العدول من سورة إلى أخرى ما لم يبلغ النصف ، ودعوى الإجماع على جواز قراءة القرآن وبعض الآيات في القنوت ، وجواب السلام ونحوه بها.
وعليه فيتجه ما مرّ من الإيراد ، لعدم مانع حينئذ عن قراءة سورة السجدة إلى آيتها ، أو مطلقا ، وتركها ثمَّ قراءة سورة كاملة بعدها أو قبلها.
لكن التحقيق منع ما ذكر فيه من البناء ، لتوقّفه على كون مراد الأصحاب المنع من قراءة العزيمة مطلقا حتى أبعاضها ، ومحصّله المنع من الشروع فيها ، وهو غير متعيّن ، وإن لزم القائلين بلزوم سورة كاملة والمنع عن القران مطلقا حتى بين سورة وأبعاض أخرى بل يحتمل كون مرادهم المنع من قراءتها
[١] أمالي الصدوق : ٥١٢ ، الانتصار : ٤٤.
[٢] الوسائل ٦ : ٥٠ أبواب القراءة في الصلاة بـ ٨.
[٣] انظر الوسائل ٦ : ٥١ أبواب القراءة في الصلاة بـ ٨ ح ٦ ، ٩.
[٤] منهم الحلّي في السرائر ١ : ٢٢٠ ، والمحقق في المعتبر ٢ : ١٧٤ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٢٤٧ ، وصاحب المدارك ٣ : ٣٥٤.
[٥] في ص ١٥٠.
[٦] الوسائل ٦ : ١٠٠ أبواب القراءة في الصلاة بـ ٣٦.