رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢٩ - ما يجب في الخطبة الأولى
ويثني عليه ، ثمَّ يوصي بتقوى الله تعالى ، ويقرأ سورة من القرآن خفيفة ، ثمَّ يجلس ، ثمَّ يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلّي على محمد ٦ وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات » الخبر [١].
ولا ضعف فيه كما قيل [٢] ، بل هو من الموثق الذي هو حجّة سيّما مع عمل الجماعة. ودلالته واضحة ، لمكان الأمر الظاهر في الوجوب ، ولا صارف عنه حتّى ممّا فيه من لفظة « ينبغي » الظاهرة في الاستحباب ، بناء على ظهور رجوعها إلى ما عدا الأحكام الواردة في الخطبة كما لا يخفى على من تدبّره. هذا مضافا إلى الاحتياط والأمر بها في هذه الخطبة في الصحيح السابق ، وإن كان في الاستناد به لذلك مناقشة ، لما عرفته.
خلافا للحلبي فلم يذكرها [٣] ، مشعرا بعدم الوجوب. وهو ، مع عدم وضوح مستنده سوى الأصل المخصّص بما مرّ إن قلنا بجريانه في مثل ما نحن فيه ، وإلاّ فلا أصل له من أصله ، شاذ.
وللخلاف وجماعة [٤] فاكتفوا بآية تامة الفائدة ، للأصل ، وضعف الموثق بما مر. وفيهما ما مرّ.
وفي الخبر : سمعت رسول الله ٦ يقول على المنبر : « وَنادَوْا يا مالِكُ » [٥]. وفيه ضعف سندا ودلالة ومقاومة لما مرّ جدا.
نعم ، في الصحيح السابق الاجتزاء بها في الخطبة الثانية ، وبه استدل
[١] الكافي ٣ : ٤٢١ / ١ ، التهذيب ٣ : ٢٤٣ / ٦٥٥ ، الوسائل ٧ : ٣٤٢ أبواب صلاة الجمعة بـ ٢٥ ح ٢.
[٢] المختلف : ١٠٥ ، جامع المقاصد ٢ : ٣٩٦ ، كشف اللثام ١ : ٢٤٩.
[٣] انظر الكافي في الفقه : ١٥١.
[٤] الخلاف ١ : ٦١٦ ، وانظر المنتهى ١ : ٣٢٦ ، وجامع المقاصد ٢ : ٣٩٥.
[٥] انظر صحيح مسلم ٢ : ٥٩٤ / ٤٩.