رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - الجهر بالبسملة
ثمَّ إن ظاهر سياق الأخبار المزبورة الاستحباب ، حيث ساقت الإجهار به في سياق المستحبات بلا خلاف ، مع إشعاره به من وجه آخر ، مضافا إلى التصريح بالإجماع عليه في الخلاف [١] ، وفي المروي عن العيون أن الجهر به في جميع الصلوات سنة [٢].
فالقول بالوجوب مطلقا ، كما عن القاضي [٣] ، أو في الأوليين خاصة ، كما عن الحلبي [٤] ، ضعيف ، يدفعه مع ذلك الأصل السليم عما يصلح للمعارضة عدا مداومتهم : بذلك ، مضافا إلى الاحتياط. ويدفعان بما مرّ.
نعم ، الأحوط عدم الترك ، للمروي في الخصال أنه واجب [٥] ، وعن الأمالي دعوى الإجماع على الوجوب [٦].
وضعف الأوّل سندا ، بل ودلالة ، لعدم الصراحة بعد ظهور كثرة استعمال لفظة الوجوب في المتأكّد استحبابه في أخبار الأئمة : ، مع كونه أعم من الوجوب بالمعنى المصطلح عليه الآن لغة.
ووهن الثاني بعدم ظهور موافق له عدا القاضي ، مع ظهور عبارة ناقلة في الفقيه في عدم الوجوب [٧] ، كما بيّنته في الشرح ، مع معارضته بنقل الحلّي الإجماع على صحة الصلاة مع ترك الإجهار [٨] ، مضافا إلى قصور لفظ الوجوب
[١] الخلاف ١ : ٣٣١.
[٢] عيون الأخبار ٢ : ١٢٠ / ١ ، الوسائل ٦ : ٧٦ أبواب القراءة في الصلاة بـ ٢١ ح ٦.
[٣] المهذّب ١ : ٩٢.
[٤] الكافي في الفقه : ١١٧.
[٥] الخصال : ٦٠٤ / ضمن ح ٩ ، الوسائل ٦ : ٧٥ أبواب القراءة في الصلاة بـ ٢١ ح ٥.
[٦] أمالي الصدوق : ٥١١.
[٧] الفقيه ١ : ٢٠٢. قال فيه : واجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم في جميع الصلوات ..
[٨] السرائر ١ : ٢١٨.